خاص(الحدث الجنوبية) كتب نبيل عبدالله
رغم مضي اكثر من 20 سنة على غزو الجنوب لازال الجنوبيون يتذكرون هذه الحرب التي لا زالت أثارها باقية حتى يومنا وتركت شرخ كبير في العلاقة التي كانت تربط الشمال بالجنوب وكل ما مرت السنين ازدادت مشاعر السخط والغضب التي تجتاح الجنوبيون تجاه الغزاة ونقصد هنا بنظام صنعاء الرسمي الذي يعتبره غالبية الجنوبيون نظام احتلال مهما تغير الحكام وتبدلت منظومة الحكم
في عام 1994 تحركت قوات صالح باتجاه الجنوب سميت تلك القوات بالقوات الشرعية وهي الشرعية التي تدعيها الان جماعة الحوثي للمليشيا التابعة لها او ما تسمى باللجان الثورية
تلك اللجان التي انطلقت من جبال مران لتجتاح عدة مناطق وتبتلع الوية عسكرية بعددها وعتادها ليصل الامر بدخولها صنعاء ثم محاصرة الرئيس ورئيس حكومته واقتحام مؤسسات الدولة وتنصيب انفسهم حكام للشمال والجنوب وجرى كل هذا دون مقاومة حقيقية تذكر في مخطط اتى نتاج تحالف الحوثي وصالح الذي سهل الاخير تقدمه واعطى اوامره للقيادات العسكرية الموالية له بالتسليم والتعاون الكامل وهو ما حصل ويحصل حتى الساعة
تلك اللجان او الحرس الجمهوري اليوم تقترب من حدود الجنوب بعد دخولها وسيطرتها على محافظة البيضاء وهو ما دعا الجنوبيون في محافظات يافع الضالع ابين شبوة للحشد على الحدود التي تربطهم بتلك المحافظة للتصدي للغزو الجديد الآتي من سلطة صنعاء الجديدة القديمة وهو ما أكد مخاوف الجنوبيين السابقة في ان الاطماع الحوثية ومن خلفها الايرانية تتجاوز حدود الشمال وتهدف للسيطرة على الجنوب وتكريس الاحتلال السابق بحلة جديده
وبالعودة لغزو عام 1994 فأن صالح وظف الخطاب الديني فيها لمحاربة المارغون والكفار من الشيوعيين والماركسيون بحسب خطابهم وفتوى حلفائه من الاخوان المسلمون ليبدأ الحشد المقدس للجهاد وهذا ضل محل ادانه ومناكفة وابتزاز من قبل الحوثيون لعدوهم صالح فيما اعتبروه غزو التكفيريين وشنوا عبر وسائل اعلامهم خطاب استهداف لصالح واستعطاف للجنوبيين
هذا الحال لم يدم طويل فقد تغيرت التحالفات تغير جذري والحليف الجديد لصالح هي جماعة دينية اخرى تشكلت من الطائفة الشيعية ومقاتلي ما كان يسمى بالشباب المؤمن قبل يتحول تنظيمهم مؤخراً الى انصار الله
هذه الجماعة التي اجتاحت مع حليفها صالح اغلب مناطق الشمال في حال فكرت باقتحام الجنوب والاعتداء عليه ستكون بذلك تعيد سيناريو غزو 1994 بطابع طائفي فالجماعة بعيدة كل البعد عن التركيبة العقائدية والثقافية للجنوب بل انها محل رفض في الشمال وصنعاء التي لها ارتباط نسبي هناك فما بالنا بالجنوب الذي لا حاضن لها فيه ولا يقبل الارتباط من اساسه بالشمال
هذه الجماعة الدينية تحشد مقاتليها للحرب المقدسة ضد التكفيريين النواصب اعداء ولاية الامام و تدعي انها تناصر الله و تستخدم نفس النهج الذي استخدمه حلفاء صالح السابقون ولكن بتهمة عكسية طريفة فبدل ان كان الجنوب متشدد في كفره اصبح متشدد في عقيدته ومتطرف وبدأت وسائل اعلامهم بالحديث عن الدواعش والتكفيريون والارهابيون في خطاب يعلم الجميع انه مجرد مبررات فاضحة لشرعنة استيطان جديد ويذكر ان الجنوبيون لديهم اعتقاد راسخ ان تلك الجماعات الارهابية هي صنيعة صالح وتتواجد لخدمة تحالف الحوثي وصالح وسبق ان حارب الجنوبيون تلك الاذرع الاستخباراتية وتم طردها
بالإضافة الى الخطاب الديني لحشد مقاتليها وخطاب استمادة اعداء القاعدة بما فيهم امريكا التي يصرخون ليل نهار بالموت لها يبرز الخطاب الاستعطافي السياسي في حديث عن العدالة والشراكة ومحاربة الظلم والفساد وهذا ايضاً تم التسويق له من صالح فيما مضى مهاجماً الاشتراكية والنظام البوليسي في الجنوب وما قال عنه قمع الحريات وبدا الحديث عن العدالة والديمقراطية والحرية ليعيش الجنوبيون واقع مزري ظلامي وصلوا فيه الى نتيجة ان لا خيار لهم الا باستعادة دولتهم ولن يجدي خطاب الحوثي صاحب المرجعية الرجعية السلالية نفعاً فالشعب الجنوبي استفاد جيداً من الدرس
ان اي خطوة من تلك الجماعة تجاه الجنوب لن تزيد الجنوبيون الا وحدة واصطفاف حتى وان اتوا بلباس الجيش الذي تعزز الشعور لدى الجنوبيون بانه جيش حوثي استيطاني واي غزو جديد للجنوب سيكون بمثابة اعادة لتلك الحرب وبطابع طائفي
كما لا ننسى ان الاجماع الجنوبي تغير فالجنوبيون الان متوحدون ضد هذا العدوان وسيفشل الحوثي فشل ذريع حتى على المدى البعيد ستتعزز العلاقة العدائية بين هذا الحلف وبين شعب الجنوب
اخيراً اتذكر مقولة لـ علي البخيتي قال فيها نحن نستفيد من غباء الاصلاح عينهم على دماج فخسروا عمران عينهم على عمران فخسروا صنعاء واقول لتلك الجماعة ان عيونك على الجنوب وستخسرون الشمال الذي ينتفض ضد جماعتكم والمليشيا التابعة لكم والمسماة باللجان الثورية





