استطلاع مصور للمدن التي شهدت المواجهات بين «القاعدة» وقوات الجيش واللجان الشعبية بأبين ((الحلقة الثانية))
خنفر تعيش أوضاعاَ مأساوية .. ويعيش اهلها على الموجود بالكفاف والتعفف رغم المعيشة الصعبة التي يمروا بها !!
خاص (الحدث الجنوبية) استطلاع وتصوير/ الخضر عبدالله :
بعد تجاولنا في مدينة زنجبار بنقل اوضاعها ومأسيها كما ورد في الحلقة الأولى بعدها عزمنا إلى الذهاب إلى مدينة جعار كبرى مدن أبين وعاصمة مديرية خنفر .. وحين تطل على مشارف المدينة تستقبلك نقاط أمنية تابعة للجان الشعبية لم تختفِ تلك النقاط، على طول الطريق بل زادت بشكل ملحوظ وملفت ، ولم يكن لي أن اقتنع حتى أشاهد بنفسي خلو مناطق خنفر من رجال الأمن على الأقل في النقاط، والدوريات الأمنية المعتاد مشاهدتها في المدن ومداخلها، ومخارجها في المحافظات الأخرى،
خنفر تعيش أوضاعاَ مأساوية :
عندما تطا قدمك على أتراب مدينة جعار من وجهتك من مدينة زنجبار وعلى الرغم من انتهاء الحرب في أبين منذ ما يزيد عن العامين إلا انك تشاهد آثار الدمار تلك الحرب سواء في المنازل العامة او الخاصة ما يزال ماثلاَ للعيان في معظم المنازل فمنها مدمرة تدمير كلي واخرى جزئي .
وبعد تجوالنا في عاصمة المحافظة زنجبار وحين وصلنا إلى جعار بعد رحلة سفر شاقة وعندما بدأت خيوط النهار الأولى تظهر، جلنا في المدينة إلى ما قبل العصر، ، وعندما يسمع الصحافي باسم منطقة ما ويتعامل مع الأحداث الجارية فيها، عن بُعد، يكتشف جهله وقلة معرفته على العكس من أن يكون في الميدان ويطلع عن كثب على حياة الناس والمدينة الساكنة، . وقد رصدت كاميرا «الحدث الجنوبية » جانبا من الحياة في جعار ومما تبقى من أطلال، مما خلفته مواجهات الحرب بين الجيش اليمني مع انصار الشريعة قبل عامين في هذه المدينة التي تحولت آنذاك، إلى مدينة أشباح بعد أن هجرها أكثر من ثلثي سكانها (قرابة 80 ألف نسمة) جراء المواجهات والقصف المدفعي والجوي، قبل أن يعودوا مؤخرا..
تحسن الوضع :
أثناء وجودنا باحدى أسواق جعار انتظارنا قابلنا احد المواطنين وعرضنا عياله الحديث معنا حول أوضاع المدينة بعد الحرب فقال :”هناك وضعاً أفضل بكثير بعد خروج انصار الشريعة حيث عاد المواطنيين إلى المدينة وما جاورها وبصورة كاملة.. وأستطيع القول إن بعض الاسر التي قررت البقاء في اماكن نزوحها وخصوصا عدن انما يعود لاسباب تتعلق بتلك الاسر ولا يرتبط باسباب موضوعية عامة تمنعهم من العودة .
وحول مشاعر وانطباعات الناس بعد بالحرب والنزوح قال “، فبكل تأكيد هناك رضا وسرور لحل مشكلتي الكهرباء والمياه. وكذا انتظام الدراسة بكل مستوياتها بعد ترميم واعادة تأهيل المدارس بالدعم المقدم من الدول المانحة, وكذلك اعادة تاهيل مستشفى الرازي بعد ما تعرض له جراء القصف اثناء النزاع المسلح والعبث الذي اعقب خروج انصار الشريعة من المدينة ..
وأضاف “ولكن لا تزال عدداً من المرافق العامة من بينها مبنى السلطة المحلية مكتب الادارة العامة لمحو الامية حيث يباشر مدير عام المديرية عمله وكذلك مبنى ادارة التربية خنفر الذي لحقت به اضرار جسيمة جراء القصف المباشر بالاسلحة الثقلية وبعض المرافق العامة غير مؤهلة … ومع كل هذا التحسن بالاجمال ستجد أيضاً نوعاً من التوجس والقلق والترقب ، المواطن يريد إعادة الحياة المدينة وعجلة التنمية وعودة هيبة الدولة والحياة الطبيعية..
واردف “أستطيع القول بأنه لا دولة اليوم في هذه المدينة بصورة عمل اجهزة الامن والمحاكم .. ونحن نتطلع من الدولة واجهزتها المختلفة النظر لهذا بعين الاعتبار والتوجه لكل ما ذكرناه ضمن منظومة متكاملة.
ونوه قائلاَ ” كما أن هناك عدداً من المواطنين الذين تضررت منازلهم وممتلكاتهم يشكون من صندوق الاعمار سواء من الاسس التي اعتمدها في تقييم قيمة الاضرار التي لحقت بمنازلهم وممتلكاتهم او بطئ صندوق الاعمار في دفع التعويضات المقررة او البث في شكاوي المتظلمين منهم. فعلا وبكل تأكيد هناك ضرورة وحاجة ماسة إلى سرعة نزول لجان مختصة بحصر عدد الارواح والموطنين الذين لحقت بهم اعاقات بعضها دائمة ودفع التعويض العادل بما يتناسب وحجم الضرر الواقع.
الخدمات شبه غائبة:
من جهته يرى صلاح حسن وهو أحد الشخصيات الاجتماعية بالمدينة، أن استقرار الوضع الأمني يعود إلى اللجان «لأن هيبتهم موجودة عند الناس».
وقال ” الأمن موجود ولكن بشكل شكلي ووجود اللجان الشعبيه شي طيب ويشكرون على ماقدموه ولكن المواطن يريد ان يرى وجود فعلي للامن والاجهزه الامنيه ومراكز الشرطه و القضاء النيابات …عندما نتحدث عن الامن ووجوده فنقصد وجوده ضمن منظومه متكامله ووجود كل المقومات اللازمة.
وعن وضع النظافة قال” بالنسبه لموضوع النظافه خنفر مديريه كبيره جغرافيا وسكانيا وهناك حاجه ملحه لعدد كبير من سيارت النظافه وعمال النظافه …هناك نرى بين الحين والاخر عمليات نظافه ولكن هذا غير كافي فلابد من وجود هذه السيارات والعمال وان تعطى خنفر القدر الكافي من العمال والسيارات ..
مراكز صحية مبنى دون معنى :
وفيما يخص الجانب الصحي أشار :”هناك عشرات المرافق والوحدات الصحيه وهناك مثلما اعرف جهود طيبه وكبيره لانستطيع ان ننكرها لقياده مكتب الصحه والسكان في المحافظه وتحديدا الدكتور الخضر السعيدي …ولكن هل هذا كافي في رايي ان الموضوع ليس مباني بل ما الذي تحتاجه هذه المباني المسماه وحدات ومراكز صحيه …الموضوع حرب واحداث واضرار طالت مديريه با اكملها والسؤال الذي نتساءله هنا هل كلفت الوزاره نفسها بالنزول الى هذه الوحدات الصحيه لترى ماتحتاجه .
التربية وضعاَ صعب :
وعن هموم التربية والتعليم تحدث الأستاذ ناصر عوض قائلاَ ” التربيه تعاني من هموم وقضايا لايستطيع الا الاحمق تجاهلها الجانب التربوي والتعليمي في السبعينيات والثمانينيات افضل من اليوم ومعروف القطاع التربوي في خنفر زمان كان اشهر وافضل قطاع اليوم هذا القطاع في العنايه المركزه نتيجه تراكمات منذ سنوات واخطاء واختلالات ,والحلول لهذا القطاع يحتاج لمعالجات ضمن منظومه متكامله وتحتاج تعاون وتكاتف الجميع من المديريه والمحافظه والوزاره …الهموم والقضايا للتربيه واضحه وتحتاج النوايا الصادقه والعمل الجاد والضمير الحي .
مباني اطلال :
قيادي باللجان الشعبية لم يعرف عن اسمه تحدث الينا قائلاَ “:هناك مشكلة ومأساة كبيرة مع وجود عدد كبير من هذه المرافق والإدارات الحكومية خارج نطاق التغطية والخدمة المفترض أن تؤديها للمواطنين وان جئنا لنرى عدداً من هذه, فستجد إنها كثيرة داخل جعار وفي مناطق استراتيجية ولكنها منذ الحرب والأحداث بل وما قبل ذلك إلى اليوم مجرد إطلال وخارج الجاهزية والمواطن حقيقه ينتظر بفارغ الصبر إعادة بناء وتأهيل هذه المرافق وعودة هذه.. تعال وانظر إلى إدارة ما كان يسمى اللحوم بجعار تعال لمشاهده مبنى مكتب التربية والتعليم خنفر الذي طاله دمار أحد الصواريخ في الحرب على القاعدة, هي وغيرها مجرد أطلال وشبه أطلال ونأمل من الجهات المختصة سرعه المعالجات وبناء وتأهيل هذه المرافق..
غياب التجاوب
كما التقينا بالأخ/ صالح فضل الرجل البسيط الساكن في منطقة المحراق جعار والبالغ من العمر(50) عاماً والذي أصيب أثناء الحرب والأحداث التي دارت في أبين والذي يتحدث بألم:
مثلما ترى أصبحت معاقاً على عكاز وفقدت أحدى عيني بسبب شظايا صاروخ أثناء الغارات الجوية على جعار وذلك عندما كنت سائراً في الطريق متوجهاً إلى منزلي… وعندي عدة أولاد واستلم راتب تقاعدي وقبل إصابتي مثلما تعرف لجأت إلى عمل خاص بالأجر اليومي ولكن الآن بالكاد استطيع المشي وفقدت عيني بالكامل… سلمنا عدة ملفات لعدة جهات ولكن لم نلقى أي تجاوب وكله وعود في وعود .
علي سليم عبده (42 عاماً) عامل قطاع خاص وكان أحد الضحايا والجرحى شاب بسيط يعمل في مخبز وأقع بجانب مستشفى الرازي بجعار وهو من أبناء محافظة إب الخضراء ويعمل في جعار منذ ما يقارب العشرين عاماً.. التقيناه وروى لنا ما حدث له قائلاً:
في ذلك اليوم 7/9/2011م ومن خلال أحد الصواريخ الذي أصاب جوانب الأسفلت فتناثرت الشظايا وأصبت في ساعدي الأيمن إصابة بالغة جداً كما أصيب الفرن وواجهته .. فتوجهت إلى عدن عبر طريق الحرور الشاق والدماء تسيل من يدي بغزارة إلى أحد المستشفيات في عدن ثم إلى مستشفى مشهور في عدن بعد شهر حيث أجريت لي عملية جراحية تم تأكيد أنها ناجحة ولكن بعد ذلك عادت لي آلام في ساعدي فتوجهت مرة أخرى إلى مستشفى الثورة بإب فتم اكتشاف وجود بقية شظية تمت الخياطة دون إخراجها وأجريت عملية أخرى.. ومثلما ترى الأضرار في يدي الساعد والعصب وهذه آثار عشرات خيوط العمليات الجراحية طبعاً لم تقدم لنا أي جهة أي شيء يذكر وتكاليف العمليات ما يزيد عن مليون ريال إضافة إلى أضرار طالت الفرن ((المخبز)) ونناشد رئيس الجمهورية والحكومة وجهات الاختصاص الأخرى في التفاعل مع معاناة و أوضاع الجرحى والمصابين.
تعويضات غير عادلة :
أحد المواطنين تحدث بحسرة حول التعويضات وفض’ل عدم ذكر اسمه حيث قال: «التعويضات للمتضررين من حرب الدولة والقاعدة غير عادلة، فأنا تم تدمير بيتي المكو’ن من طابقين بصورة جزئية، ومع ذلك قرر لي صندوق الأعمار ثلاثة مليون فقط، رغم أن المهندس قد كتب في تقريره أن منزلي يستحق 10ملايين لإعادة ترميمه، وكذلك الحال بالنسبة لجاري حيث دمر منزله المكون من ثلاثة طوابق بالكامل وتم تعويضه 13مليون ريال فقط»، في حين قال المهندس الذي نزل للمعاينة إن المنزل نتيجة ضرره البالغ يحتاج إلى 30مليون ريال!!
التربية تواجهها صعوبات :
مصدر تربوي بمكتب التربية بالمديرية جعار يقول:” إنه بعد الحرب التي دارت رحاها بالمحافظة العام الماضي، بدأنا هذا العام الدراسي 2014م- 2015م بإعادة ترميم جميع مدارس المديرية بتعاون السلطة المحلية ودعم كامل من المنظمات والمشاريع الدولية، وبالنسبة لإعادة بناء مكتب التربية بالمديرية فقد تم توقيع عقد لإعادة بنائه وتأثيثه مع الصندوق الاجتماعي للتنمية/ عدن، وتم أيضاً توقيع عقود مع المنظمات الدولية لترميم وتأثيث 42 مدرسة خلال العام الدراسي الجاري، وقد تم تأهيل وتجهيز 30مدرسة منها، ومازال العمل جاريا في المدارس المتبقية وعددها 12مدرسة، ومن المتوقع تسليمها بداية الشهر القادم.
ويضيف المصدر “يعاني مكتب التربية بالمديرية كغيره من المؤسسات الخدمية في المديرية من كثير من الصعوبات والمشاكل نتيجة للحرب التي شهدتها المحافظة العام الماضي، وكانت مديرية خنفر وخاصة عاصمتها جعار مسرحاً للكثير من فصول تلك الحرب، وقد خرجت المحافظة بوضع شبه مشلول في جميع مناحي الحياة، وكان للجانب التربوي حظه من الانهيار شبه الكامل في مديرية خنفر، حيث تم تدمير مكتب التربية بالكامل ونهب جميع مقتنياته، وتدمير ونهب معظم مدارس المديرية وخاصة مدارس جعار.
وضع المدينة لا يحسد عليه:
مصادر محلية في السلطة المحلية قالت :” إن الوضع الأمني مستتب كما ترى، وهناك بعض الاختلالات الأمنية يقوم بها- للأسف الشديد- بعض أبناء المديرية، للضغط على السلطة لتنفيذ مطالبهم، وبعض هذه المطالب مشروعة ومعظمها غير مشروع، وهذا الوضع يؤثر على التنمية بالمديرية، فمثلا هناك من يقطع خط مصنع الأسمنت وعرقلة إنتاج المصنع من أجل أيجاد حالة من التذمر بحجة مطالب للمواطنين كما أسلفت، وهذه الطريقة غير قانونية وهي نوع من الابتزاز نرفضه نحن وجميع العقلاء بالمديرية، فمن أراد حقا مضيعا فليقدم شكوى إلينا ويشرح مشكلته ونحن على استعداد لحلها إن كانت صحيحة.
وعن سير عملية التعويضات للمواطنين الذين تضررت منازلهم بالمديرية نتيجة قصف الطيران إبان وجود القاعدة بأبين قال المصدر: التعويضات ماشية بصورة جيدة، وأن كان هناك خلل في عملية التوزيع، حيث تصرف- أحيانا- مبالغ بسيطة لمواطنين تضررت منازلهم بالكامل.
وتابعت: نحن نتواصل مع قيادة السلطة المحلية وصندوق الأعمار لحل هذه الإشكالية، ولا يسعنا هنا إلا تقديم الشكر للمحافظ جمال العاقل لتعاونه معنا في حل مشاكل المديرية حسب الإمكانيات المتاحة للمحافظة.
369 شهيداَ و878جريحاَ من اللجان والمواطنين :
تشير احصائيات شبه رسمية لدى السلطة المحلية بمحافظة أبين , إلى أن نحو 369 شهيداَ سقطوا خلال حرب الجيش وتنظيم القاعدة واللجان الشعبية بينهم 237 شخصاَ من اللجان الشعبية و132 من المدنيين , بينهم 86 من الرجال و28 من النساء و18 طفلاَ .
فيما بلغ عدد الجرحى نحو 878 جريحاَ , بينهم 697 جريحاَ من مقاتلي اللجان الشعبية و181 من المدنيين , بينهم 145 من الرجال و20 امرأة و 16 طفلاَ.
مياه غير آدمية
المواطن حسن قاسم قال: الحديث عن جعار اليوم حديث ذو شجون وهم دائم فهذه المدينة تسمى عند المهتمين بعاصمة التجارة بابين وذلك ان الناس يقصدونها كل يوم سوى كانوا متوجهين إلى اعمالهم او بقصد التسوق ولذلك تبقى المدينة في كل الأحيان مكتظة بالسكان مما يؤدي إلى بقاء المخلفات في الشوارع والأزقة سواء كانت مخلفات الاغتنام او الأسماك او غيرها التي تتراكم الأيام مما يؤدي إلى انبعاث روائح كريهة أحياناً كثيرة لا ينجو العديد من المواطنين يسببها في الشارع مغشيا عليهم ويمكن تسمية الحياة في هذة الأجواء حياة فوضى بل وغير أدمية.
ويضيف” وهو يشير إلى قطيع من الأغنام في وسط الشارع العام انظر إلى الأغنام في الشارع لقد تعودت كل يوم ومثل هذا الوقت ان ترعى بكل راحة وحرية في الشارع وهذا طبعا غلط والغلط مش عن الأغنام فقط بل على أصحابها الذين يتركونها طليقة في الشارع والغلط أيضاً على المسولين على النظافة، على الرغم من الجهد الذي يبذله مكتب الأشغال منذ قدوم الأخ أنور الرهوي مديرا للمكتب ولكن خلال متابعاتنا نجد ان المديرية لا تزال غير قادرة حتى على شراء المكانس.
أسواق متنقلة
وعن الفوضى التي يتسبب بها الباعة من خلال عدم التزامهم بالبيع في الأمكنة المخصصة يحدثنا الأخ وعد علي بمديرية خنفر قائلا: في جعار يوجد سوق مركزي وفق المواصفات المطلوبة وهو مشروع تم إنشاؤه في ظل المجالس المحلية ولكن نلاحظ ومنذ افتتاحه ان الباعة لن يلتزموا بتسويق بضاعتهم فيه سواء كانت أسماكا أو خضاراً وفواكه ولذلك نجدهم يتنقلون من شارع إلى شارع وفي الأخير في الشارع العام للمدينة الذي يقاسمهم فيه أيضاً باعة القات بعد ان يتركوا السوق المحدد الواقع في طرف المدينة مما ينتج عن فوضى وازدحام مروري ناهيك عن المخلفات التي تبقى في شوارع المدينة بهذه الحالة المزرية وفي هذا المشهد الغير حضاري نلمس بين لحظة وأخرى جهود مبذولة من قبل الإخوة في الأشغال من خلال الحملات التنظيمية للأسواق ونظافتها ولكن تبقى الإمكانيات هي العائق الأساسي في عملية استمرار هذه الحملات إضافة إلى عدم وجود عماله في هذا الجانب الخدمي حيث ان من يعملون في هذا الجانب هم في بالأجر اليومي ويؤكد عضو المجلس المحلي ان الحل هو في توفر الإمكانيات اللازمة من خلال الاستقلال المالي للمديرية بالإضافة إلى خلق التوعية بين أوساط المواطنين وهو دور أجهزة الإعلام المختلفة وأنا أوجه الشكر لصحيفتكم الغراء “14 اكتوبر” التي دائماً ما نجدها تناقش الكثير من المظاهر التي تكدر حياة المواطنين وذلك حيث البحث عن الاسباب والحلول في الوقت نفسه.
شوارع مغلقة
الأخ حسين الحلبة يتحدث عن ظاهر ة إغلاق الشوارع في المدينة كظاهرة تترتب عليها عدد من المشكلات فيقول: هذه الظاهرة لم تكن وليدة اللحظة بل هي نتيجة لممارسات سابقة من قبل بعض المواطنين بسبب تساهل وصمت السلطة المحلية في المديرية وخلال السنوات الماضية نلاحظ ان جعار تفقد يوما بعد يوم هويتها الحضارية من ناحية التصميم العمراني التي كانت تتميز بها ويؤكد الحلبة أن الشوارع الرئيسية أصبحت اليوم لبسطات الباعة وهي في بكل الأحيان توجد بالتنسيق مع أصحاب المحلات الذين يسمحون بمثل ذلك نتيجة لعرض البضاعة التي غالبا ما تكون ملابس وعطورات ومواد منزلية الأمر الذي يبقي الشوارع الرئيسية أشبه بأزقة تكاد لا تسمح بمرور المارة، ويضيف وإذا ما توجهنا إلى الإحياء والحارات في المدينة سنلاحظ معظمها مغلقة نتيجة للبناء العشوائي حيث أن بعض المواطنين يتسابقون في التوسع على حساب الشوارع وفي اغلب الأحيان لا يستطيع المواطن إن يوصل احتياجاته بغرض البناء أو مواد غذائية وهذه العملية تخلق عداءات ومشكلات بين المواطنين أنفسهم وبطبيعة الحال تبقى السلطة المحلية لا تحرك شيئاً ويتحدث أيضاً عن ظاهرة رمي مخلفات البناء والنفايات في الشوارع وأطراف المدينة فيقول:
نلاحظ بسبب عدم المتابعة من قبل الجهات المسولة أن معظم الشوارع تتحول إلى أماكن رمي مخلفات البناء وهي العملية التي تنظم إلى عمليات خلق نوع من الفوضى الحياتية أما النفايات من مخلفات الأسماك واللحوم والخضار فغالبا ما تكون أطراف المدينة وهي التي مزحومة بالسكان هي المكبات الرئيسية بالإضافة إلى قناة الري التي تخترق المدينة وهناك تبقى الحرائق وفي كثير من الأوقات هي الحل مما يؤدي إلى جملة من الاختناق بين أوساط المواطنين.
هموم أخرى
ونحن على وشك الانتهاء من التحقيق الصحفي عن مديرية خنفر الرأي حول الهموم المذكورة آنفا إلى البعض من ظروف معيشية أخرى والتي رأت “الحدث الجنوبية” أن تكون تلك القضايا والهموم أكثر تفعيلاً في الأعداد القادمة كون تلك الهموم عامة في المحافظة والتي نورد منها هذه المقتطفات.
المياه
مواطنون قالوا: في السنوات الأخيرة أصبحت مياه الشرب شحيحة بل ومعدومة في كثير من الأحيان ففي كثير من الأحياء السكنية تنعدم المياه تماماً الأمر الذي يؤدي إلى بروز مظاهر احتجاج غير لائقة كل ذلك والسلطة المحلية في المحافظة واقفة تتفرج وعاجزة عن إيجاد الحلول.
مستشفى الرازي
ويتابع المواطنون حديثهم معنا حول الوضع الصحي فاشاروا “: إلى ان مستشفى الرازي العام في مدينة جعار هو المستشفى الوحيد في المديرية بل وفي المحافظة وفي هذا المستشفى توجد الكثير من الظواهر التي تزيد المريض مرضاً وأهمها عدم إنسانية الإدارة وأمية بفضل الأطباء بالإضافة إلى مزاجية التعامل مع المرضى والنظافة الغير موجودة في أغلب الأوقات.
حينما تجولنا في شوارع وأسواق مدينة خنفر رصدنا بعض المشاهد العامة لحياة المواطنين، فعلى الرغم من وجود دمار في المباني وتوقف بعض المرافق الخدمية عن العمل، وخروجها بالكامل عن الخدمة بسبب الحرب إلا أن أهالي هذه المدن يعيشون حياتهم بصورة طبيعية، وآمنه حسب قول من التقينا بهم من المواطنين.
يقول أحد المسنين من أهالي جعار لم يرغب بالكشف عن اسمه، ” نحن نعيش الموجود بالكفاف والتعفف رغم المعيشة الصعبة التي نمر بها، ماذا تتوقع من معيشة في محافظة أكل الحرب فيها على مدى ما يقرب من عامين الأخضر واليابس”.
ويضيف “يا ولدي الأمن قبل الإيمان، ونحن نعيش الآن في أمن ولله الحمد رغم الظروف المعيشية الصعبة التي يعيشها الناس في كل محافظة أبين دون استثناء، با نصبر، لكن ليس طويلا لأننا بحاجة إلى التفاتة جادة وصادقة من الدولة على الأقل في إعادة ما خربته الحرب من الخدمات والمصالح العامة للمواطن”.
ما سبق من مشاهد حاولنا تبسيط صورها كانت بداية ومدخلاً لإعطاء القارئ فكرة عن محافظة أبين في ما يتعلق بالجانب الأمني والحياة العامة ما بعد خروج مقاتلي تنظيم “القاعدة” منذ ما يقرب من العامين حتى اللحظة، قبل الدخول في الحلقة الثالثة التي سنستعرض معاناة المدينة الباسلة “” لودر “”التي ضحى ابناءها على اسوارها وقتل الكثير منهم فداءاَ عليها







