خاص (الحدث الجنوبية) زنجبار – تقرير وتصوير الخضر عبدالله
في المدن التي شهدت المواجهات بين «القاعدة» وقوات الجيش واللجان الشعبية بأبين ((الحلقة الاولى
الأمن في قبضة اللجان والهدوء يسود أبين رغم الظروف المعيشية الصعبة بسبب ما خلفته الحرب من دمار للبنية التحتية
زنجبار طال جزء منها دمار الحرب والأحداث التي عصفت بها وطال الجزء الأخر الإهمال وعدم إعادة التأهيل
اهالي محافظة أبين ما زالوا ينتظرون بارقة أمل للعودة إلى حياتهم الطبيعية التي افتقدوها منذ ما يقرب من 3 سنوات عجاف، وتحديداً منذ اجتياح عناصر تنظيم “القاعدة” محافظتهم 27 مارس 2011، في حين لم تكن معاناتهم من مقاتلي هذا التنظيم أشد من معاناتهم بعد خروجهم من أرضهم.
حالياً: أبين وأهلها وبعد قرابة العامين من خروج عناصر تنظيم “القاعدة” من محافظتهم لم يعودوا يفكرون البتة في عودة هذه العناصر إلى محافظتهم، بقدر ما يخشون قدرهم المجهول بعد حرب أحرقت الأخضر واليابس، ذهب ضحيتها مئات الشهداء والجرحى، وأفقدت من تبقى على الحياة سبل العيش والحياة الطبيعية.
الأمن في قبضة اللجان الشعبية
حين تطل على مشارف محافظة أبين تستقبلك نقطة “العلم” العسكرية الفاصلة بين محافظة عدن وأبين، وهي أكبر النقاط العسكرية والتي قد تكون الوحيدة على مدخل المحافظة إذا استثنينا نقطتين عسكريتين صغيرتين بعدها على مسافات متقاربة.
قد لا تشعر بأهمية هاتين النقطتين الأخيرتين، لأنك ستجد أن بعدهما نقاط تفتيش عدة يرابط فيها رجال اللجان الشعبية من بداية المدخل الرئيس لمدينة زنجبار عاصمة المحافظة، ومنتشرة بشكل كثيف داخل المحافظة بمختلف مديرياتها.
لم تخضع السيارات المارة من نقاط اللجان الشعبية لتفتيش دقيق لا سيما سيارات أهالي المحافظة ربما لأن هذه اللجان تعرف تماماً أي السيارات تحديداً يجب أن تخضع للتفتيش، وربما السيارات الغريبة والدخيلة على المحافظة، ومنها السيارة التي أقلتني حيث لم تخضع للتفتيش بشكل دقيق من قبل أفراد اللجان في هذه النقاط واكتفوا فقط بإلقاء نظرة سريعة على مستقليها ثم لوحوا لسائقها وهو من أهالي أبين بالعبور.
كان يخيل لي أن أجد نقطة أو نقطتين للجان الشعبية على مداخل مدينة زنجبار، لكن حين عبرنا الأخيرة وولجنا إلى مدينة جعار كبرى مدن أبين لم تختفِ تلك النقاط، بل زادت بشكل ملحوظ وملفت، حينها بادرت بسؤال سائق السيارة هل هناك نقاط عسكرية إلى جانب نقاط اللجان الشعبية؟.
كان جوابه مفاجئاً لي حين قال إن اللجان الشعبية لا تقتصر مهامها على النقاط في مداخل ومخارج وحتى وسط مدن أبين وحسب، بل إنها بمثابة إدارة الأمن بالمحافظة التي يقع على عاتقها حفظ الأمن بصورة كاملة في المحافظة بشكل عام.
تدمير لا يطاق :
عندما تطا قدمك على أرض عاصمة محافظة أبين والمدخل الرئيس لمديريات المحافظة من وجهتك من مدينة عدن الاّ وتشاهد عدد كبير من المرافق الحكومية والإدارات العامة التي طال جزء منها دمار الحرب والأحداث التي عصفت بابين وطال الجزء الأخر الإهمال وعدم إعادة التأهيل, إضافة إلى عدد آخر من المرافق تم إغلاقها من مواطنين تحت مبرر ملكية الأراضي التي تقع عليها هذه المرافق و جزء آخر أصبحت اليوم مسكونة من عدد من المواطنين تحت مبررات كثيرة .. فمنذ خروج جماعة أنصار الشريعة من مدينة أبين وهي لم تتغير من حيث البنية التحتية ومستوى الخدمات.
وعلى الرغم من انتهاء الحرب في أبين منذ ما يزيد عن العام والنصف إلا ان آثار الدمار تلك الحرب سواء في المنازل العامة او الخاصة ما يزال ماثلاَ في معظم المنازل حتى كتابة هذا التحقيق فمن خلال مروري بزنجبار وجعار وخنفر ولودر اكثر مديريات أبين تضررَ من الحرب, شاهدت منازل مدمرة منها تدمير كلي واخرى جزئي
فساد صندوق الأعمار:
في حين يستشري الفساد في الصندوق ويستفيد من ذلك الفساد أفراد أثروا ثراءً فاحشاً، نجد بالمقابل المئات من أبناء مدينة زنجبار لم يستلموا ريالاً واحداً رغم أن منازلهم سُوِّيت بالأرض. التقينا بعض المواطنين الذين تضررت بيوتهم بشكل كُلي أو جُزئي، ومع ذلك صُرفت لهم مبالغ ضئيلة لا تساوي شيئاً ممّا حل بهم.
موقف صعب :
وبالقرب من مقر الشرطة ومعسكر قوات النجدة، لم يبدأ المواطن عمار محمد صالح إعادة بناء منزله المكون من ثلاثة طوابق والمدمر كليا لأنه يرى التعويض قليلا.
وبقول صالح :” منزلي أول مبنى تعرض للقصف لأن القاعدة احتلته بعد يوم من دخولها زنجبار حيث يقع بالقرب من مقرات الأمن والجيش فقد تعرض لقصف عنيف .
وأوضح أنه رفض التعويض المقدر بـ23 مليون ريال ( 106 آلاف دولار) “لأنه لا يساوي شيء مقارنة بالبناية القديمة”.
وقال إنه قام بالاحتجاج على “غياب عدالة صرف التعويضات من قبل صندوق الإعمار لكن لا حياة لمن تنادي”.
ومثل صالح، رفض العشرات من ملاك العقارات أيضا التعويضات لكونها “غير منصفه”، بحسب مدير المدينة الذي قال إن ” هناك تلاعبا كبيرا في عملية صرف التعويضات”.
وتابع:” نتلقى شكاوى كثيرة من قبل السكان كون القائمين على الصندوق يحتكرون هذه المهمة ولم يشركونا كسلطة محلية”.
في حي «باجدار» التقينا برجل مسن لم يعرف عن اسمه خوفاَ من عدم تعويضه ,وقد تضرر منزله بصورة كبيرة، بحيث لم يعد صالحاً للسكن، وقرر المهندس المشرف على النزول -كما يقول الرجل المسن- «إزالة المنزل كاملاً، وتم تقدير الأضرار بـ4 ملايين و900 ألف ريال، وتم تسليمي مليوناً وتسعمائة ألف كمرحلة أولى، ونتيجة توقف الصرف أصبحنا في موقف صعب؛ لأنني أريد استكمال بناء منزلي».
وعن قيمة التعويض، وهل هو راضٍ عنه؟ أجاب في حديثه لـ« الصحيفة»: «لست راضياً ولكن ماذا أفعل؟ إذا لم أقبل به فلن أستطيع استكمال بناء منزلي، وهنا أجدها فرصة لأن أقول للمحافظ جمال العاقل وإدارة صندوق الإعمار: اتقوا الله في الناس واعملوا على سُرعة صرف المرحلة الثانية من التعويضات، وعالجوا الأخطاء والعيوب التي صاحبت الصرف في المرحلة الأولى».
فيصل مرشد الشاب ذو العشرين ربيعاً اشار الى ان ابين دمرت عن بكرة ابيها .. مضيفا ان بيوت الله هي الاخرى تعرضت للقصف ونالت حصتها من التدمير .
واوضح فيصل ان هذه الحرب افقدتهم كل ما يملكون من مزارع , اغنام وغيرها من الممتلكات.
خدمات متعثرة:
في خضم وسياق الزيارة التي قمنا بها إلى زنجبار عاصمة محافظة أبين المنكوبة والمتألمة التقينا بالأخ المواطن/ يسلم احمد علي وسألناه عن حال ووضع المدينة وعدد من الأسئلة الأخرى فأجاب قائلاً:ـ مثلما ترى المدينة وما طال المدينة من دمار وقصف وعدت إلى منزلي .. والحركة شبه موجودة لأفراد هنا وهناك.. كل أجزاء المدينة تضرر في منطقة السوق والصرح والمحل وباجدار وسواحل والطميسي وغيرها أما الممتلكات العامة والمرافق الحكومية فقد أصبحت على الصفر من الدمار والنهب… باختصار المدينة صارت أطلالاً والبنية التحتية تدمرت بشكل كامل ورهيب وحسبنا الله ونعم الوكيل..
ويضيف: عشرات الآلاف من أبناء زنجبار نزحوا منها عقب ما حدث وما هو معروف… هناك الغالبية العظمى توجهت إلى عدن وإلى عشرات المدارس وجزء بسيط من أبناء زنجبار وما جاورها قاموا باستئجار منازل مقتطعين قيمة الإيجار من قوت أولادهم , وحقيقة سعدنا بإعلان العودة إلى زنجبار وجعار وغيرها من المناطق بعد تطهيرها من الجماعات المسلحة ولكننا نتطلع إلى خطوات أخرى منها: تعويض المضررين التي دمرت منازلهم و تطهير وإزالة الألغام من مدن ومناطق وقرى زنجبار وجعار والمساحات الزراعية الشاسعة الواقعة بين هاتي المديريتي .
مبالغ التعويض لم تكفِ لإتمام العمل :
منزل المواطن ناصر حسن يقع في الشارع الرئيس بمدينة زنجبار مقابل إدارة المحافظ القديمة، وقد تم تدميره بالكامل، وتم إقرار مبلغ 5 ملايين و800 ألف ريال كتعويض له، وهو مبلغ ضئيل جداً -كما يقول ناصر- لذلك رفض استلامه.
ويرى المواطن ناصر أن السلطة المحلية في المحافظة وقيادة الصندوق عملت على استثمار أوجاع المحافظة ومشاكلها لزيادة أرصدتهم بالبنوك، «وأصبحت أبين كالدجاجة التي تبيض لهم ذهباً، وفي حين أن الوضع الأمني والإداري مشلول في المحافظة نسمع عن تطبيع الحياة اليومية بالمدينة وهو كلام عارٍ عن الصحة» حد قوله.
وأشار أيضاً إلى أن بعض المواطنين في المدينة قاموا بتهديم منازلهم وشرعوا في عمل أساسات، ولكن المبالغ لم تكفِ لإتمام العمل، ونتيجة توقّف صرف المرحلة الثانية أصبحوا هم وأسرهم في العراء أو قاموا باستئجار منازل لإيواء أسرهم ممّا شكل عبئاً إضافياً عليهم.
فيما تحدثت ام خالد وهي واقفة على اعتاب باب منزلها الذي احدثت فيه احدى قذائف المدفعية فتحة كبيرة قائلة متى سيتم تعويضي عن هذه الاضرار، لقد نزلت الكثير من اللجان لحصر المنازل المتضررة، ولم نرى حتى الان اي تحركات لتعويضنا.
واعربت عن اعتقادها ان هناك عمليات نصب واحتيال تحدث في هذه اللجان منها التلاعب في مخصصات التعويض.
حتى لا أخسر كل شيء :
مواطن من أبين كان يمتلك عمارة من عدة طوابق تم تدمير عمارته الكائنة بشارع الزراعة كاملاً، وقرر الصندوق تعويضه 23 مليوناً، ولكنه رفض استلام المبلغ، فتم زيادته إلى 30 مليوناً، ورغم أن المواطن يرى المبلغ ضئيلاً إلا أنه وافق عليه حتى لا يخسر كل شيء – كما يقول، ومع ذلك لم يتم تسليمه ريالاً واحداً حتى الآن.
ويضيف المواطن أن كثيراً من الأسر مازالت مشرّدة خارج محافظتها والسلطة المحلية لا تقدّر ان تفي بتويضاتهم .
تمر المحافظة بظروف صعبة :
أما المواطن شيخ عبدالله علي فقال: أبين اليوم تمر بظروف استثنائية وتحتاج إلى قائد استثنائي يقف على رأس هرم السلطة فيها، ولا ينفع معها الرجل (المكتبي) وإن كان يمتلك بعض الصفات الحسنة، لأن العمل في وضع كهذا وقيادة التحولات الجوهرية في محافظة عاشت لأكثر من عام في حرب همجية مدمرة أكلت الأخضر واليابس، الوضع يحتاج إلى رجل استثنائي لديه رؤية واضحة لما يريد، وشكيمة قوية وصاحب قرار.. وهذه صفات ضرورية لمن أراد قيادة عملية التغيير النافع في الظروف العادية، فكيف بقيادة محافظة مرت بظروف قاسية ومازالت لم تجتز مرحلة الخطر التي لم تشهد مثله من قبل.
ودعا شيخ عبدالله , القيادة السياسية لإحسان الاختيار للقيادات الميدانية لتتواءم مع الظرف الحساس الذي يمر به الوطن اليوم إذا أرادت النجاح لقراراتها السيادية وإخراج الوطن من دائرة الفوضى واللادولة.
النظافة تخدش الحياء المدينة :
مأساة حقيقية تشهدها مدينة زنجباروطفح غير مسبوق حتى أصبحت إحدى أهم المشكلات التي تؤرق أهالها ,والتي باتت مشهد ثابتا في الأحياء الراقية والفقيرة على حد سواء، في ظل غياب تام للسلطة المحلية فلم يعد غريباً أن يبحر المواطنون بمياه الصرف الصحي وتلال من القمامة بشكل يومي في مختلف شوارع المدينتين واحيائهما.
ورغم الأضرار الصحية الفادحة التي ستتسبب بها هذه الكارثة للمواطنين إلا أن الجهات المعينة والسلطة المحلية، لم تحرك ساكناً بعد لمعالجة مشكلة طفح المجاري, وتكدس القمامة ..
يقف احد افراد اللجان الشعبية يبلغ من العمر 25عاماً في أول نقطة للجان الشعبية في مدخل مدينة زنجبار، وكان احد الذين ساندوا القوات المسلحة والأمن في مواجهة العناصر الإرهابية ، يقول: القتال مع اللجان الشعبية كان واجبـا، واستطعنا مقاومة أولئك الخارجين على الإسلام ومنهم من قتلوا والبقية هربوا.
منذ فترة طويلة وهو يقف في النقطة ويقول أن الجيش هو من يزود النقطة بالغذاء والذخيرة رغم وجود نقص، وحول المهام التي يقومون بها في النقطة يضيف: نقوم بتفتيش السيارات بحثا عن العناصر المسلحة والتأكد مما إذا كان هناك عناصر تتبع لتنظيم القاعدة لنقوم بضبطها، لكن حتى الآن كل شيء تمام.











