(الحدث الجنوبية) متابعات
أحمد فضل القمندان (1988 – 1943) شاعر من الجنوب العربي، ينتسب إلى أسرة (العبدلي) التي حكمت إماره لحج زمن الاحتلال البريطاني للجنوب العربي,
.الإنتاج الشعري:ديوان القمندان المعروف عنوانه: «المصدر المفيد في غناء لحج الجديد»، طبع في عدن مرتين، إحداهما يشار إليها إجمالاً في المصادر، ثم صدر عن دار الهمداني في عدن عام 1983 وهو أيضاً مؤرخ وباني نهضة زراعية في لحج، وهناك من يطلق عليه صفة الفقية. شارك في تأسيس نادي الأدب العربي في عدن في 1925 وكان مضطلعاً في نشاطاته، وتولى رئاسته في فترة من الفترات. ومن أسباب شهرة الشاعر دخول الفونوجراف إلى عدن فمهد له هذا الطريق إلى قلوب العاشقين للموسيقى والأغاني، وعلى الرغم من هذا فلم يكن ذلك الطريق خال من العوائق فقد لقي فنّه الكثير من المنافسة من الأغاني الهندية والمصرية التي انتشرت في تلك الفترة، ولم يسلم أيضاً من فتاوى الفقهاء التي تحرم الغناء وتذم أصحابه وإن لم يكن لها ضرر كبير على إنتشار أغانيه. وينظر إلى القمندان كجزء من النهضة الثقافية والأدبية التي شهدتها عدن مع بدايات القرن العشرين، وساهم فيها حيث أخذ على عاتقه بناء العديد من المدارس والمنتديات الأدبية، وكان صديقاً للأديب محمد علي لقمان المحامي وأحياناً يوصف القمندان بأنه مغن، إلا أن هذا الرأي غير منتشر ويلقى معارضة شديدة.
وللقمندان ديوان واحد فقط، وهو “المصدر المفيد في غناء لحج الجديد“، ويضمُّ تقريباً جميع القصائد التي قام بتأليفها حيث يحتوي على 90 قصيدة من أصل 95 منسوبة إليه. ويشتهر القمندان كشاعر شعبي، إلّا أن لديه بعض من الأعمال والقطع النثرية، ولعلّ أهم ما كتب في النثر هو كتابه الذي يؤرخ فيه عدن ولحج تحت الإستعمار البريطاني “هدية الزمن في أخبار ملوك لحج وعدن“، وكتب أيضاً “فصل الخطاب في إباحة العود والرباب” وفيه يدافع عن الغناء بحجج وبراهين فقهية ويقتبس من فقهاء مشهورين دافعوا عن الموسيقى بإعتبارها مشروعة في الشرع الإسلامي. وإلى جانب هذا فله عدد من المقالات نشرت في مقدمة ديوانه المطبوع في 1938، ومقالات أخرى نشرها في صحيفة فتاة الجزيرة التي كانت تصدر في عدن.
انتشرت أغانيه التي قام بتأليفها – لا غنائها – انتشاراً واسعاً في لحج وعدن والمناطق المحيطة في فترة الثلاثينيات والأربعينيات. وأولى الأغاني التي سُجلت كانت “البدرية” و”تاج شمسان” و”همهم على الماطر حبيب نشوان” قامت بتسجيلها شركتا تسجيل ألمانيتان “اوديون” وشركة “بيدافون” إضافة إلى شركة التسجيل “التاج العدني”، وقام بأداء الأغاني الفنانان من فرقة القمندان الموسيقية “فضل محمد جبيلي” و”مسعد بن أحمد حسين”. واليوم يعتبر الشاعر من التراث اللحجي، ويعدُّ رمزاً من الرموز الثقافية والفكرية لمحافظة لحج ومدينة الحوطة ومن أبرز شعرائها وأعلامها.
ومن قصائد الشاعر القمندان
صـادت عـيـون الـمـهـا
هل أعجبك يوم في شعري غزير المعاني
وذقت ترتيل آياتي وشاقك بياني
وهل تأملت يا لحجي كتاب الأغاني
ولا قد أنا صنعاني ولا اصفهاني
هل اسمعك فضل يوماً في الغنا ما أعاني
وكيف صاد المها قلبي وماذا دهاني
فهل دعاك الهوى يوماً كما قد دعاني
وأنـا بري من ذنوبه
بـالــي من الزيـن نظــره وبعــــد يا ربـي تـوبه
بـيني وبــين المحبــــه مثـل العسـل في طنـوبـه
الصـبح با اصـرح مـعاهم واللـيل روحــه وأوبــه
وصاحــبك ذي تـحبه سـي لـه منــظر ونــوبه
واكسيه ثياب المكلا وكل شي في سلوبه
ما بيت بـز المعلا ريت الدلل بلشوا بـه
بالـي تريمي معمل قل للحوك يعتنوا بــه
وبــالـي سـلب انجليزي با اسقي العدا من حبوبه
وبـا من الزيـن نظره وبعــد يـاربــي تــوبه
قفاك يا خلي ذي النفس تعبانه
سيره دلا يا مرغدد من البانه
القد صعدي والعينين تعبانه
والثغر يبسم عن لوله ومرجانه
والقلب يردف لي ليلي من اشجانه
والنوم شارد دوب العين سهرانه
يابوي ياما قلبي على شانه
سبحان ذي كون الحب سبحانه
عظيم مراسيمه وقام سلطانه
وأهل الهوى خدامينه وغلمانه
سيره دلا يا مرغدد من البانه
سيره دلا يا ممسك في أردافه
سيره دلا يا مورد في أوجانه
سيره دلا يا مصدر برمانه
الملك لك والعسكر والطبل خانه
وبين خدامك كسرى وإيوانه
ومن عبيدك فرعونه وهامانه
ومن كنوزك قارونه وخزانه
والروح في بابك بالحب مهتانه




