خاص (الحدث الجنوبية) هاني المحثوثي
الحديث عن مخزون هائل من الغاز الطبيعي والنفط،تخبئه الأرض الأبينية في باطنها،لهو حديث ذا شجون تحمله ألسنة البسطاء ويختلط فيه الأخذ والرد بينهم،مثل حكايات الأساطير والأحلام،والمثير للعجب إن الاكتشاف المشاع عنه،قد أعلن من أطراف سياسية لا جيولوجية متخصصة،إلا من دراسات لصحف عربية تفتقر إلى الدقة!حتى أنه أصبح مثل كرة الثلج المتدحرجة التي تكبر،بحجم الإرهاصات والإفلات التي تمر بها محافظة أبين منذ سنين،والمسيطر عليها من قبل اللجان الشعبية الموالية لهادي.
لم يعلن حتى اللحظة رسمياً عن الاكتشاف حتى يقطع الشك باليقين،وكالعادة عند اكتشاف أي حقل نفطي في البلد،تشرع وزارة النفط في عرض العقود والامتيازات بين الشركات النفطية وتطرح المجال للمنافسة فيما بينها،بعدها يتم الإنفاق على العقود المبرمة،ومن ثم يصادق عليها مجلس الوزراء،حتى تدخل حيز التنفيذ،وهو مالم يحدث ألبته هنا!
إن كان الاكتشاف المكتوم صحيحاً وسلمنا بالأمر- فيعني أن هناك صراع خفي محتدم بين قوى النفوذ المسيطرة على شركات النفط والغاز باليمن- لكسب الامتيازات في المحافظة الواعدة بالنفط،وهنا تطرح علامات الاستفهام والتعجب حول فحوى الاضطراب المصطنع في المحافظة منذ سنوات،ويمكننا القول أن الموضوع قد تحول إلى ورقة استغلال تستخدمها بعض القوى الطامعة والمتنافسة فيما بينها،للحيلولة دون التنقيب عن النفط،وما يدلل على ذلك ما حصل لأبين من نكبة مدمرة شردت أهلها،وفي هذه الحالة المضطربة يستحال أن تفكر أي شركة نفطية في التنقيب النفطي-لدواع أمنية خالصة-خصوصاً في السنوات الأخيرة والوقت الحاضر،فهي خارجة تماماً عن السيطرة! ولو عدنا للخلف-للتأكيد على ما ذكرنا أعلاه – ووقفنا على محطتين أولها كانت لطارق الفضلي والأخرى تخص اجتماع بن عمر مع بعض القيادات الجنوبية في القاهرة قبيل بدء مؤتمر الحوار الوطني في 2012م تحدث العطاس صراحة ولأول مرة عن وجود كميات هائلة من النفط في أبين.
يخاطب العطاس بن عمر في حضرة عدد من القيادات الجنوبية بالقول :
هل تعرف أن كل حقول النفط بأسماء ضباط ومشايخ ،كل نفط الجنوب،حتى آخر عقدين جديدة (أدّاهْم) ناجي عبد العزيز الشايف،طلبت شركة بريطانية تنقب في وزارة النفط فقالوا لها هذين الحقلين حق ناجي الشايف ، تابعيه!هذه حق الدولة كيف تعطى له؟ هذه في منطقة ومحافظة الأخ الرئيس (وأشار بإصبعه نحو الرئيس علي ناصر محمد) ويقال أنه أضخم حقل نفط وغاز فلماذا يعطى هذا الشيخ؟ ولماذا يعطى فلان وفلان؟ لماذا يملكون هذه المصالح؟ من أجل يعملوا مشكلة؟ (انتهى حديث العطاس).
وفي منتصف هذا العام الجاري،في اجتماع آخر له يورد ما قاله أمام بن عمر في حضرة مجموعة من أبناء الواحدي محافظة شبوه بمدينة جده السعودية ،ويعيد طرح الموضوع وبتفصيل أكثر،ويبين أن هناك حقلين رئيسيين،الأول يقع بالقرب من صحراء العند صوب أبين والثاني في المنطقة الفاصلة بين شقرة وأحور الساحليتين،ويتطرق بالقول إلى أن شركة بريطانية قدمت لليمن لأجل التنقيب،إلا أن علي عبدالله صالح أبلغ الشركة بأن الحقلين هما من نصيب الشيخ عبدالعزيز ناجي الشايف ! الذي رفض الحديث عن أي عقد إلا بخمسة مليون قهوة منزل ، وهو ماحذي بالشركة إلى العدول وتركت مشروع التنقيب!
أما عن طارق الفضلي الذي أعلن انضمامه للحراك الجنوبي في 2009م بصورة فاجأت الجميع،فقد نشرت أسبوعية الوسط مقابلة صحفية مثيرة له وقالها بالحرف الواحد إن الأرض الممتدة من زنجبار إلى أحور والعلم هي ملك أجداده!! في الوقت الذي كان هو بأمس الحاجة إلى الدعم والإرتصاص ، ولعل ما قاله يخفي أشياء كثيرة في الكواليس،وقد يكون على علم بموضوع الحقل النفطي الكبير،وعارضه بحجة أنه أحق به ،وما تلا ذلك من أحداث مرت بأبين يوحي بأن هناك صراع محتدم من نوع آخر، انتهت بالحرب والتشريد لطارق!
خلاصة القول ونحن نمر بمرحلة سياسية يقودها الرئيس هادي المنحدر من أبين،لم نسمع أية تحركات رسمية منه تضع النقاط على الحروف،فيما يتعلق بموضوع نفط أبين،بحيث يضع المواطن في صورة الأمر الواقع،وإطلاعه على حقيقة هذا الأمر من عدمه،وخصوصاً بعد تشكيل حكومة جديدة فإنها مطالبة عبر وزارة النفط بالإسراع في عمليات التنقيب والاستكشاف النفطي،وذلك ليتسنى للمواطن الاستفادة من هذه الثروات والنهوض بالمحافظة التي أكلها لهيب الحرب وجعلها أطلال خاوية،وأن لا يخضع للمقايضات السياسية التي تودي بحياة المواطن الأبيني إلى جحيم الصراعات التي هو في غنى عنها،ونتمنى أن تخضع للشفافية في التعاطي معها …
والله من وراء القصد.



