
((الحدث الجنوبية)) بقلم: مصطفى المنصوري
حنكة المبعوث الدولي تصدعت أمام تعقيدات صناعة الحل اليوم، كون الحل السابق لمشكل فبراير 2011م يعد شرارة اللهب ، والمتغيرات العاصفة ل 21سبتمبر 2014م لثورة الأصل كما يفخر بها أنصار الله مازالت ترمي بضلالها ، في فبراير 2011م نزل الكل إلى الساحة ؛ نعم نزل الإنسان البسيط و العادي والمثقف والسياسي وكذلك الحزب و القبيلة ، وتوارى الجنوبيين وحراكهم عن ساحاته وصمت عن مطلبه في فك الارتباط وفق وتفاهمات مع احزاب وساسه شماليين تقضي في بداياتها الخلاص من صالح صانع كل المشكلات .
عندما أكد هيكل أن القبيلة في اليمن تعيد إنتاج نفسها من جديد للحكم ، و بنفس الأدوات والشخوص أسرعت نخبه من الساسة والاحزاب تم توجيهها من الأحمر حميد وقد عتبت على هيكل رحمه الله في هكذا تصريح ورجل بحجم هيكل – رحمه الله – تأثيره بالغ ، وفي الاتجاه الأخر صالح بحث عن الشباب الذي ألتهمتهم الأحزاب ، ومابين اشتراكية ياسين و اخوانية ألأنسي كانت أللعبه وهي تحييد الشعب والوثوب للقيادة وإشباع نهمهم في المناصب والحقائب ، ونتج عن ذلك التوافق على هادي وانتقالية باسندوه ، وافتتح هادي حوار صنعاء بتهديد اشتهر لفظه (الحوار أو الباب) ، لقد كانت مسودة الدستور القشة التي قسمت ظهر البعير وتصفيق قحطان( الاصلاحي ) و بحرارة فرحا عند الاحتفاء بختام الحوار ومخرجاته و تقسيم اليمن والذي سعى في الاصل لخنق القوى الفاعلة والمقاتلة والنافذة فكان الرد أن هذه القوى التهمت الكل . .
رأس الحكم ودولة الحكم وقيادة الجيش تحت تصرف صالح و أنصار الله ، جميعهم تم حجزهم والحجر على تحركاتهم ، و الأحزاب في موفمبيك تشرعن للبرلمان الجديد بغرفتيه و الحكومة والشكل الرئاسي وخياراته ، لقد انتهى بن عمر لينهي خلفه ما قيل عنه انه سحره المفترى ، وكان خطابه الأخير يقطر ألم حيث قال أمام الأمم لقد كنا على مشارف الحل لولا تدخل أطراف خارجية صنعت الحرب ” انتهى .
اللقاء الثالث محدد سريانه من اليوم في الكويت وفشل لقائين سابقين ، ومع إعلان لقاء الكويت قبائل طوق صنعاء أعلنت ولاءها لصالح و أنصار الله ، و ترشيد الخطاب الإعلامي لليمنيين المنطويين مع التحالف في الرياض ساهم وبدرجه كبير في معدل علو شوكة ومنعة صالح و أنصار الله ، و إعلام صالح و أنصار الله زاد من معدل استنكار الحرب لكثير من الساسة والبلدان ، هيومن رايتس وتش ومنظمات حقوقيه وانسانيه عكست حجم الويلات للانسان اليمني والدمار ، واستنكر العسيري ناطق القوات المشتركه لعاصفة الحزم كون هذه المنظمات لم تأخذ من الشرعية الحقيقة وذهبت للانقلابيين . أوربا بحجمها أعلنت ان القانون سيطال بائعي الاسلحه للرياض إنها تستخدمها لقتل اليمنيين ؟!
في مجمل الأمر حوار صنعاء اغفل وحشر قوه حقيقية وفاعله في زاوية لتتلقى اللكمات المميتة بهدف إيجاد توازنات تضعف القوي وترفع من قوة الضعفاء ، وتجعل الإقليم ممسك بالتلابيب والمحرك لكل شيء في اليمن .
صالح عصف بكل هذه التكتيكات ، وانتقل التناغم السياسي التكتيكي بين أنصار الله والحراك ، وهذا التناغم تمثل فقط مع فصيل الحراك – المصنوع على عجل – في مؤتمر حوار صنعاء ، وهدفا إلى التوحد نحو رفض كثير من القضايا بما فيها الأقاليم المتعددة ليشكلان بحسب إمكاناتهما قوه ، إلا أنهما لا يشكلان رقم في معدله متغيراتها كبيره .
صالح ابهر إيران التي لم تتوقع أن السيد يحكم صنعاء ومتجها نحو عدن ، في مجمل الأمر لا يمكن الاستهانة بصالح و أنصار الله وهم اليوم قد صفعوا الكل لينتظرهم الجميع في الكويت ومازال وعيدهم بتعليق المشاركة قائم وصرح به ، إن إطالة الحرب قد اخرج سلطنة عمان عن دبلوماسيتها وصرخت في وجه المملكة السعودية بعد ضرب سفارتها في صنعاء وقالت في بيانها ” إطالة الحرب يهدد الاستقرار في المنطقة برمتها ” .
جميع الأطراف في التحالف السعودي العربي تلعب لما يحقق مصالحها ، وبالمقابل مصلحة صالح والحوثيين واحده في الهدف والمصير ، ووقفت أتأمل ما قاله عبد الباري عطوان الكاتب والصحفي الفلسطيني الرئيس السابق لصحيفة القدس العربية والمتهم بكراهيته للسعودية أكثر من إسرائيل ، وهذا ليس محل نقاشنا وما بهمنا واقعية الرجل في تشخيص القتال ، و أكد إن قليل من الماء والتمر وحبات الرصاص لرجال صالح والحوثيين ستقلب موازين المعركة في المدى القريب أو البعيد .
السعودية في مناطق الشمال رهنت نفسها لقبائل لا تخرج عن طاعة صالح وتدرك هذه القبائل حاضرها ومستقبلها وديمومة عيشها وقوتها وبسطها مع من ، نعم السعودية رهنت نفسها مع ساسه لا يرتقون أكثر من ربط حذا صالح و أبناءه و أبناء أشقاءه وقبيلته ، ويخافون على جسد صالح و أقرباءه من الغبار خوفا و تضرعا .
الأسد لم يعد مصيره كما خطط له من قبل السعودية ، والعراق لم تعد البوابة الشرقية الأكثر أمنا بعد عاصفة الخليج ، وعبدالله عزام وفتيته ومنهم الشيخ اسأمه بن لادن لم ينهون عظمة روسيا الذي استعرضت بسيط قوتها من البحر والجو لتقلب كل الموازين سوريا ، بل إن الكونجرس الأمريكي لديه تقرير يدين السعودية بالإرهاب وهي اليوم تقود حلف جامع يحارب الإرهاب .
التمدد الفارسي صنيعة الأخطاء وتكريس الظلم ، والمظلوم يتجه للإنصاف حتى وان لجأ إلى كافر ، لقد اتجهت السعودية ودول الخليج إلى أمريكا ضد العراق المسلم لرفع ظلم العراق بحسبهم ، واقع الأمر في اليمن بحاجه لكثير من الدهاء مقابل كلفة القوه ، إن التلويح باقتحام صنعاء بقوه هائلة يساويه تعيين محسن نائب للرئيس يساويه لقاء هادي بقادة الحراك وهي بمجملها تلويح وتحركات لا تخدم إلا صالح وزيادة معدل الملتفين حوله .
الخطاء المفرط في الجنوب وتعاملات الكل بدونية وتحقير مطلب الجنوبيين في تطلعاتهم سيقابله اتجاهات غير محسوبة للتحالف من الجنوبيين ، ومعلوم أن الحرب الدائرة كان فيها الجنوبيين عارضا وليس الأصل وهو صنعاء و السعودية ، ولكن المتغيرات ترتقي أن يكون الجنوب أصل في معادله اهتزت أركانها ، و أصبح القرار الدولي 2216 واقعا بعيد المنال ، وتتأسس أسس حديده صنعتها ممانعة صالح و أنصار الله بمجملها تلتف على الهدف الذي من اجله اندلعت الحرب وعودة الأمور إلى نقطة البداية ، وحتى لا نعود للبداية لابد من تعزيز مناطق الرفض والقتال الذي انكسر فيه صالح و أنصار الله إلى مزيد من الاستقلالية كاتجاه من اتجاهات متعددة تشكل أسس جديدة لتفاوض أكثر نجاعة من تطبيق القرار الدولي 2216 والذي يحجبه ويضعفه عوامل عده منها واقع الحرب مع مليشيات .



