
الكاتب أنيس راشد الشعيبي
((الحدث الجنوبية)) بقلم: أنيس راشد الشعيبي
كان لقاء قصير وحدقات كل منها
تودع الأخرى،على وميض ساخن.
لم أكن أعرفه، إنه هو ذلك الشخص
الذي شربنآ الشاي أنا وهو على
كأسة واحدة بالية الشكل.
جلسنا على مائدة الحديد، فكان لب
اللقاء شيء مضحك مؤلم.
الرجل ما زال غريب الشكل واللون
حتى اللحظة. أشعث أغبر،تلمح على
وجهه عندما تنظر إليه، مثل الذي
يبعث من على نقع البنية.
لكن ما جعلني غير نظرتي إليه هي
تلك الأبتسامة التي لاحظتها على
شفتيه.
كما كنت أتمنى أن يطول الوقت لكي
نستمتع بجلستنا التي تشبه جلسات
الملوك.
كان وقتآ ضيقآ، حين صادفني القدر
بشخص نثرته الرياح قبل الوداع.
لقد كانت السماء تتلون -حينها- قبيل
غروب الشمس، والشفق يكاد يقتلني
بسيفه الصمصام.
رجل لا يحمل برد، ولكن كان يرتدي
معادن الرجال، رائحة مسك الرصاص
تفوح منه طيبآ.
رغم شكله الدامس، أتاني مثل المطر
الوابل، عندما كنت انظر محدقآ إليه لا
انظر إلى الشكل الغاسق، ولا حركاته
المضرجة الوامقة.
بل كنت أحدق إلى مقتضى الكلام الذي
كان ينهمل منه مثل قطرات الغيث،حتى
ظننت حينها إني أمام الأزهران.
كان يحدثني” على عجالة، وكان تلك
الكلمات ليس حروف،بل خرير ماء.
كان يقول:كلام يجلجل الصدور..
وكأنه حفيف الهواء.
غادر بنفس اللقاء وكأنه طائر الشاهين
بطريقة غرببة حتى أنني ظننته مهر
حصان سابح.
لم أفهم ما قام بسرده إلا وحي كليمات
توجع صدور الجبال.
قال وقت رحيله:أتذكر عاصفة هلت علينا
يومآ ما أمطرت علينا وابل بشكل كرات
مدورة مضيئة.
قال: خرجت من اجمتي وكنت حينها
أشتعل حسيسآ؛رغم صوت البارود..
لكن تعودنا…
أن لا ننام إلا على صرير الأبواب ودوي
المدافع.
فذهبت مهرولآ حيث سقط النجوم
فأصبت بالدهشة، حين رأيت القوم
يتناثرون مثل دبيب النمل هناك.
كان قلبي وقتها ينحب نحب الباكين
عندما لاحظت صورة رجل يخرج من
حسيس النار،وصورة جمع تلهث وراء
بطونها
واصوات مثل طنطنة الاوتار هناك.
قال: كم كنت أتمنى أن أرى تلك
الجموع-التي رايتها اليوم في وجار
الثعلب-أن تكون بجانبنا على اسطح
قصور العرين هناك حيث اللهب.



