(الحدث الجنوبية) كتب : نبيل عبدالله
منذ عام مضى وفي صباح يوم الاثنين التاسع عشر من يناير 2015 وبعد يومين من اختطاف مدير مكتب الرئيس قامت جماعة الحوثي بإسناد من قوات صالح بمحاصرة الرئيس عبدربه منصور هادي في دار الرئاسة بصنعاء
اندلعت اشتباكات متقطعة وفرض الحوثيين حصارهم وطلبوا من الرئيس الاعتراف بانقلابهم وان يصدر حزمة من القرارات الرئاسية وهو ما رفضه ليقوم بخطوة مفاجئة ويقدم استقالته
استقالة وضعت تلك الجماعة وصالح في مواجهة مباشرة مع نتائج افعالهم
سعى الحوثيين لتثبيت سلطتهم وقبضتهم كسلطة أمر واقع في ضل تزايد الرفض الشعبي والدولي
قبل ان يتمكن الرئيس هادي من كسر الحصار والهروب نحو عدن وهناك تغيرت المعادلة بكاملها وبدأت تفاصيل مرحلة جديدة من معركة واسعة اشترك فيها لاحقاً دول إقليمية ولا زالت حتى الان
عام مضى على حصار الرئيس وفي الذكرى السنوية لا زالت تلك الجماعة تعبث باليمن وتمارس حربها الذي تحركها أطماعهم في الحكم والسلطة
لسوء حظ هادي ان أتى في اشد الظروف تعقيداً لم تكن فترة حكمه إلا صراع وأزمات وحروب كان عليه ان يواجهها في معركة كان الكثير يتحدث عن انها خاسرة نظراً لإمكانيات الرئيس أمام ما تتمتع به تلك القوى التقليدية المتصارعة
تولى الرئيس هادي حكم اليمن رسمياً بعد اتفاق وتوافق جميع الأطراف
مراسيم استلام الحكم كانت باستلامه العلم من علي صالح وهو ما علق عليه هادي لاحقاً انه استلم قطعة قماش ليس إلا في إشارة لحال الدولة التي لا تمتلك إي مقومات وهي إشارة أخرى ان كافة مؤسسات ألدوله خارج سلطته منذ توليه الحكم
كان الرئيس هادي في ساحة صراعات متتالية بدأت بحرب باردة ثم حرب اتسعت رقعتها إلى خارج اليمن فترة حكم الرئيس هادي حتى الآن تعد فتره قصيرة أدارها في اغلب الأحيان عسكرياً كان عليه أن يواجه تركه كبيرة من مخلفات الماضي وان يواجه الكثير من التناقضات والصراعات في دولة شبهها صالح انها مليئة بالثعابين وحكم هذه الدولة أشبه بالرقص على رؤوس الثعابين
لم يكن حكم اليمن بما فيه من أزمات أمر سهل فكان تحدي كبير للرئيس راهن الكثير على انه سيخسر وسينتهي أما ألعوبة بيد احد الأطراف او ينتهي به الأمر كحال الكثير من الرؤساء الذي حكموا صنعاء
اليمن واقع سياسي معقد فهناك الكثير من القوى المتناحرة سياسياً دينياُ قبلياً وهناك مستنقع كبير من المرتزقة والعملاء والسماسرة في لعبة واسعة يشترك فيها الكثير من سياسيين ونخب مثقفه وصحفيين ومشايخ وصولاً إلى عقال الحارات وغيرهم جميعهم تحركهم العطايا والمخصصات
لم يمتلك هادي القوة المالية ولا العسكرية ولا السياسية فغالبية الوسط السياسي منقسمين بالولاء أما لحساب الإصلاح واما لحساب صالح حتى على المستوى الشعبي ففي الشمال تقاسم صالح والإصلاح الوهج الشعبي فكان ولائهم للحزبين أقوى من ولائهم للوطن وكانا يتداولا مهاجمة هادي كلما أحس احد الفريقين انه ينحاز للطرف الآخر وفي الجنوب ايضاً لم يمتلك هادي حينها التأييد الشعبي الكافي واما على المستوى السياسي الدولي والإقليمي كان صالح لا زال يرتبط بعلاقة قوية مع المملكة والإمارات فيما الإصلاح كان يحضا بدعم تركيا وقطر وأما الحوثي مدعوم من ايران ومن سار في فلكها من حزب الله وغيرهم
وسط كل هذا كيف لهادي ان يقود ويتسيد ويواجه كل هذه التناقضات ويعيد برمجة التحالفات انها مهمة في غاية الصعوبة بل انها المستحيل ذاته
لكن يبدو ان المستحيل تحقق واستطاع هادي ان يتغلب على كل تلك الثعابين والراقص على رؤوسها ايضاً ونعني صالح وها هو اليوم مطارد ويشهد انهيار إمبراطوريته التي بناها من علاقات ولاءات وترسانة حربية ومصالح اقتصاديه هادي اقترب من الانتصار في معركته الأولى هو انتصار سياسي وعسكري يجعل من هادي رجل عسكري سياسي بامتياز
وللحفاظ على هذا الانتصار الذي بدأت ملامحه تكتمل لابد من تحقيق انتصار سياسي واقتصادي يوازي الانتصار العسكري السياسي
انتصار في معركة حقيقة تبدأ حين تسكت فوهات البنادق ويتمثل ذلك الانتصار في حلحلة كافة القضايا السياسية وفي مقدمتها قضية الجنوب وعودة العملية السياسية التعددية بالية سليمة تشترك فيها كل القوى
ملامح الانتصار الأخير الذي نتحدث عنه لا تقتصر على العملية السياسية بل يتعداه للنهضة الاقتصادية وتحسن مستوى الخدمات تلك المعركة لم يخضها هادي بعد بكل أبعادها فلا زال ومنذ اللحظة الأولى من توليه الحكم يخوض صراع سياسي عسكري على أكثر من جبهة
تحقيق هذا الانتصار سيجعل اليمن شماله وجنوبه امام تحول تاريخي عظيم تاريخ لم يعد لتلك القوى التقليدية وجود فيه ويكون فيه اليمن على طريق الأمم والشعوب التي تغلبت على كل أزماتها لتلحق بالنهضة العالمية هذا الانتصار سيخل هادي كا أسطورة ورمز قومي لليمن
اما ان فشل هادي في ما بعد انتهاء الحرب ومعالجة أثارها فلا يعدو كونه احد الأطراف المتصارعة التي خاضت صراع عبثي لم يحقق ما يرجوه المواطن في الشمال والجنوب ولم يخلف لهم الا مزيد من الدمار وهذا ما لا نتمناه




