خاص(الحدث الجنوبية) كتب :: فيصل السعيدي
انتهت الحرب العدوانية على الجنوب من قبل المليشيات الحوثية الخارجة عن القانون والقوات المتمردة التابعة للرئيس السابق علي صالح ، ولم تنتهي اثارها ، فقد تركت الدمار الذي لا يزال ماثل للعيان ، وخلفت عشرات القتلى ومئات الجرحى والمعوقين ، ناهيك عن الاثر النفسي الذي لا نتوقع ان يزول مع تقدم السنوات ، فقد يمتد بامتداد الحياة على هذا الكون .
زيارتنا الى المنطقة الوسطى بابين هي الاولى بعد الحرب ، وطلما ونحن كنا من المتابعين لكل الاحداث والمجريات خلال ألتسعه الاشهر الماضية عن بعد ، مع ذلك تبقى المعلومات منتقصه ان لم تؤكدها الوقائع والمشاهدات المباشرة والالتقاء بشهود العيان والاستماع الى احاديثهم ، والتقاط الصور للخراب والدمار والتماس المعاناة الذي يعيشها الانسان في هذه المناطق التي كانت خاضعة بقوة السلاح تحت سيطرة المليشيات الحوثية وقوات المخلوع صالح طيلة الاشهر التي سبقت تحريرها في 10/8/2015 من قبل المقاومة الجنوبية بمساندة قوات التحالف العربي .
واليكم بعض مما شاهدناه والتمستاه خلال هذه الزيارة المستعجلة :
– منذ اللحظة الاولى على انطلاق السيارة التي تقلنا من زنجبار الى مديرية مودية شاهدنا على جانبي الطريق حطام الدبابات والسيارات وكذلك الدمار الذي حل بالمباني ابتداء من مفترق الطرق مدخل زنجبار شرقآ حيث يتواجد مقر اللواء 15 مشاه ومدينة الصالح وملعب خليجي عشرين ، على بعد ثلاثه كيلومتر من المدينة ، وعلى يسار الطريق بقاياء من محطة حسان للخدمات البترولية ، على بعد خمسة كيلومتر وهناك دبابة جاثمه في المياه الراكده للصرف الصحي والمختلطة بمياه البحر في وادي حسان على بعد عشره كيلومتر ، وعند اقترابنا من منطقة الشيخ سالم على بعد خمسة عشر كيلو متر شاهدنا الدمار الذي لحق ببعض الفصول الدراسية للمدرسة الوحيدة في المنطقة ، والتي استهدفت من طيران التحالف مع تدمير جزئي للهوائيات التابعة لشركة الاتصالات ، حيث كان يحتمي فيهما عناصر تابعه للعدوان . لا حضنا انتشار اكوام كبيره من الحطب على جابي الطريق وصولا الى مدينة شقرة الساحلية ، وقابلتنا نقاط أمنيه نصبت من قبل الأهالي يرتفع عليها علم الجنوب .
مدينة شقرة تبعد عن زنجبار حوالي45 كيلومتر ، كانت بمثابة مركز قيادة متأخر للمليشيات الحوثية وقوات المخلوع صالح ، ونقطة هامه للتفتيش والتحكم بالمركبات وشاحنات النقل ، والمارة بحكم الموقع الذي تمتاز به المدينة ، بالاضافة الى وجود ميناء الاصطياد ، فمدينة شقرة تتحكم بالطريق الساحلي المؤدي الى منطقة احور ، بير علي ، شبوة وحضرموت شرقآ ، والطريق الاخر عبر العرقوب ، منطقة امصرة ، امعين ومدينة موديه شرقآ ومدينة لودر ، مكيراس ، البيضاء شمالآ .
رحل العدوان عن مدينة شقرة الجميلة ولكن المدينة واهلها مثقلين ، بالحزن والالم والهموم والمعاناة ، الذي تظهر جليه من خلال تعابير وجوه الناس الذي نقابلهم وكذلك مدينتهم هي الاخرى التي تخلو من مظاهر الفرح ، شوارعها مكتضه بمخلفات الانسان والحيوان ومطاعمها خاليه من الزبائن ، والحركه بطيئه والكل هنا في حالة انتظار للقادم .
مثلث مدينة شقره الذي كان يعج بالمركبات والقاطرات والمسافرين ،يبد’ اليوم محطمآ بائسآ ، مليىء بمخلفات القصف وركام الاطقم العسكرية والدبابات .
استمرت السيارة التي تقلنا بالتهام الطريق ، عبر عقبة العرقوب ، جحين ، منطقة امصره ولكن اثار الحرب تبد’ واضحة ، بقايا الدبابات في مداخل المدن والقرى والمعاناة تفرض نفسها بقوه ، من خلال المشاهدات السريعة في هيئة الانسان وشكله الخارجي ، مع ان الطبيعة الخلابة بمناظر ها الريفية الجميلة تفرض نفسها بقوه ، على ناظريها .
وعلى بعد مائه كيلومتر تقريبآ تستقبلك منطقة أمعين ، بمبانيها المدمرة الذي تم تفجيرها بعبوات ناسفه من قبل المعتدين بحجة ان اشخاص من اهالي المنطقة اطلقوا النار منها دفاعأ عن منطقتهم ،
ولم يختلف حال هذه المنطقة عن بقية المناطق التي تم الاستيلاء عليها بقوة السلاح لتأمين عبور قواتهم العسكرية الى عدن .
منطقة أمعين تقع في مثلث يتحكم بالطرق المؤدية الى مديرية مودية شرقأ ومديرية لودر شمالآ وعاصمة المحافظة زنجبار غربآ .
علينا مواصلة السير باتجاه مدينة مودية ، مع اننا لم نستيطع التواصل مع المنسقين من ابناء المنطقة ، لان شبكة الاتصالات رديئة للغاية ، وبعد محاولات يائسة ، قام احد المرافقين بالتواصل مع صديقه في المملكة العربية السعودية عبر الواتساب ، الذي وصف لنا موقع منزلهم
الكائن بقرية المقبابة في مدخل المدينة .
وصلنا الى المنزل والتقينا بالنشاط احمد ادريس الغيري واخاه محمد ووالدهم العزيز ، وبعد ان وضحنا لهم سبب مجيئنا وهو ايصال ادويه للمحتاجين تبرع بها فاعل خير لمرضى السكر وايضآ اجراء مقابلات مع اسر الضحايا والجرحى ، والمطلوب مرافقتنا الى القرى المستهدفه .
تم الترحيب بالفريق الذي يتكون من ثلاثه رجال وامرأتين ، وابد’ استعدادهم الكامل للتعاون معنا ، ولكن قبل هذا فرضوا علينا تناول وجبة الغدا وهذه العادة تدل على اصاله وكرم الانسان الريفي ، وكانوا لنا بمثابة الاهل ، والاصدقاء ، حيث تركوا لدينا انطباع جيد وموقف انساني رائع لاينتسي الى الابد .
اكثر من سته شهداء في محيط القرية الصغيرة وعشرات الجرحى قدموا ارواحهم من اجل جنوب مستقل وحر ، وهذه الكلمات هي لسان حال كل من التقينا بهم في مودية وقراها ومنطقة أمعين وامصره ومدينة شقرة وزنجبار ، واملهم في مصالحه حقيقية في اطار محافظة ابين للقضاء على النزعات التي تظهر هنا وهناك تحت مسميات مختلفة ، وعدم الانصياع للمشاريع اليمنية التي تهدف الى تمزيق النسيج الاجتماعي الجنوبي .
والجدير بالذكر ان المنطقة الوسطى ابين قدمت لوحدها اكثر من 120 شهيد ومئات الجرحى .




