خاص(الحدث الجنوبية) بقلم الكاتب :: عبدالقادر القاضي (ابو الليم)
كل شي حولنا يتكون من جزيئات صغيرة تتجمع حول بعضها البعض لتكون لنا الصورة الكاملة التي نراها واضحة بشكلها الأخير.
كذلك الأمر مع مرور 25 سنه مضت بكل ما فيها من أحلام تحطمت وآمال أجهضت ليكون امامنا واقعآ مرير نعيشه الآن نجاهد كل الجهاد لنحاول الخروج منه ولو بنصف الخسائر .
أتحدث عن مجتمع مدني بكل ما تحمله الكلمة من معاني كان لا يعرف سوى حياة مدنيه وقانون يحتكم إليه الصغير والكبير … وكان يعيش تحت مقولة المساواة بالظلم عداله .
أتحدث عن مجتمع كان التعليم فيه من الأساسيات حتى في القرى والارياف كان غالبيتها قد انخرط جزئيا في عملية التعليم. .. بل وصل الامر الى نجاح كبير في مشروع محو الأمية للكبار في الأرياف وعواصم المحافظات الأخرى في زمن جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية .
خلال ال 25 عام الماضية وللأسف الشديد تم اختراق جزئيات هذا المجتمع وبشكل منظم ومدروس ليتم فصلها عن بعضها البعض لتصبح الصورة مشوهه يتخللها اهتزاز يجعل رؤيتها شي غير مستحب النظر إليه .
ظهرت الثارات التي كانت قد اندثرت لعقود طويلة …. تفشى الفساد بالمؤسسة التعليمية التي هي أساس أي مجتمع ليخرج لنا جيل يحصل على معدلات عاليه بينما لا يعرف الفرق بين النون والتنوين .
ما يحدث لنا ليس مجرد صدفة أو سوء حظ وقعنا به …. بل هو شي مخطط له وبكل حقد من رؤوس مافيات مهما اختلفوا فيما بينهم إلا أنهم يتفقون على الاستمرار بتدمير هذا المجتمع وقد نجحوا إلى حدآ كبير على الأقل حتى الآن.
ونحن مازلنا نحارب بكل قوة ألكلمه ووقع الأحرف محاولين لملمة هذا الشتات والتشظي الذي أحدثته السنوات العجاف لعلنا ننقذ ما يمكن إنقاذه لترى الأجيال القادمة طريقها بشكل صحيح لعلها تنجح في خلق فرصة لحياة كنا نحن سببآ في فقدانها في لحظة غباء ممتلئة بالعاطفة البليدة .
منذ 25 عام لم نتقدم خطوة واحده في أي مجال سوى الجهل والتجهيل وإشعال الثارات وتفكيك المجتمع والتمترس خلف أسماء مناطقنا في نهاية كل أسمائنا لنقع ضحية زعماء عصابات قبليه سائها ان ترى مجتمع منظم مؤمنآ بالنظام والقانون والقضاء … ليجرونا إلى مربع ذبح الاثوار والتحكيم بالبنادق لتكون تلك ال 25 عام بمثابة آلة الزمن التي اعادتنا كمجتمع مسالم نقي متعايش مع بعضه لنكون فجاءة في عصور ما قبل ظهور القانون وصياغة الأحكام …
وكأننا نعيش في كوكب آخر لا يمت صله بالأرض ومن سكنها.
هذه حقيقة قد لا تروق للمكابرين … الشمال ظلم بظلم عصاباته وظلم مشأئخ مديرياته وقراه الذين عمقوا ثقافة الشيخ هو كل شي على مدار مئات السنين … والجنوب ظلم بظلم الرفاق لبعضهم وبسبب حلمآ كنا نظن بسذاجة أنه سينجح وكنا نردد نشيده كل صباح ومساء في مدارسنا .
سنحكي للأجيال القادمة ان رؤوس الشر ومرضى السلطة وعشاق التسلط هم من افسدوا كل شي شمالآ وجنوبآ …
ومازلت شخصيآ أقدم اعتذاري لأولادي ولكل هذا الجيل وما بعده واعترف لهم أننا كنا طيبون إلى حد السذاجة .
ومع ذلك … سنمر من بين كل هذا العبث وسندوس على رؤوس الإجرام وستخلق الحياة من بين ركام الموت … وستعود نسائم البكور لتمحي من ذاكرتنا روائح الباروت ودخان الحرائق لترى الأجيال القادمة طريق النور ولو بعد سنوات .
مازلت أرى أن رحمات الله هي من تظللنا وتحمينا مما هو أكثر مما يحدث .





