خاص(الحدث الجنوبية) بقلم الكاتب :: مصطفى المنصوري
قضية شن الحروب الاستباقية تنطلق لضرب وانهاء مكامن الخطر ، وتوجه نحو دول أصبحت من المنظور ألاستخباراتي الاستراتيجي خطر على ألأمن الوطني لدول أخرى ، فحق بذلك إنزل الحمم على الرؤوس، والتاريخ القريب والذي نعيشه مليء بمثل هكذا تدخل ، ويكون سببها شخص أو جماعه أو نظام يشكل خطر وجب إنهاءه .
وخارطة المعمورة مليء بالحروب والدمار وعلى إثر ذلك تشكلت جغرافية طمست سابقتها ، والتاريخ الحديث والمعاصر سطر سقوط اتحادات لدول كبرى و دول أخرى اتجهت من التفكك إلى التوحد إذ لا غرابة أن تتوحد الدول أو تتفكك لنرى واقعا أخر ومغاير .
والرعاة الدوليين يؤسسون لمثل هكذا تفكك ، ويرعى هذا الأمر دول هي في الأصل استعماريه تدير الحروب وتعمق الأزمات وتضرب عمق الاستقرار من اجل إحداث فوضه تتخلق عبرها معالم لدول ضعيفة منهكة لا تقوى إلا أن تكون تابعة ومطيعة .
وليست السعودية والخليج بمنأى عن ذلك في ضل وعوامل عاصفة تؤسس لذلك بداءت معالمها تتشكل على اثر الحرب الاستباقيه للتحالف السعودي الخليجي على اليمن والتي تم مباركته عربيا ودوليا ، وقد أخذت هذه الحرب بعدا طائفيا لن تتوقف روافدها إلا عند الانتصار الأكبر والعلو على أنقاض الأخر ، والحرب بصورتها الطائفية يستشكل إنهاءها ودورتها تزداد سرعه وأثرها غاية في الاشمئزاز من عظيم ما تحدثه من تنكيل .
حيث يرى أن البعد الطائفي للمكون الشيعي متجذر في السعودية والخليج منذ القرن الثالث الهجري با تجاهه الاثنى عشري الأكثر عداوة وضراوة للاتجاه السني ونهوضه قاب قوسين و ادني يتم عبر مرجعياته والتي تجيد صناعة الأزمات وإدارتها في أنهاك الخصوم . وتاريخ الانتفاض الشيعي في السعوديه واقعا قد حدث نضرا والعلاقه غير الايجابيه ومن وقت مبكر1925م اصطدم الشيعه في السعوديه مع الدوله السعوديه وكانت اشدها قوه في نهاية 1979م تلبية لنداء الخميني الذي طالب شيعة السعوديه باالثوره على ال سعود وتنتعش مرة اخرى بعد سقوط نظام صدام وعلو المد الشيعي في العراق وكذلك احداث نييورك وواشنطن 2001م الذي لويت فيه ذراع السعوديه وعقدها اثر ذلك حوار وطني بين علماء السنه وشخصيات من الشيعه حققت بذلك الشيعه كثير من المكاسب ومازالت شيعة السعوديه تنتظر وتدير الدوائر للانقضاض على السعوديه واستعادة جذرها التاريخي وتلبية توجيهات ولاية الفقيه الخميني بضرورة القضاء على ال سعود .
واليمن لن تكون عامل استقرار على المدى القريب أو البعيد للسعودية والخليج ، و الأرضية على مستوى الشمال خصبه ؛ التوجه العام يتحرك أولا من مخزون هائل لدور سعودي عزز الطغيان في اليمن وكبح جامح تحرره في السابق ، وحاليا عمل على إفراغ ثورته الفبرايريه ألحديثه وعمل على استعادة دور الطغاة مسببا في ذلك إدخال اليمن عنوة وكرها تحت الوصاية الدولية ،
والاستقواء بالخارج وتضخيم حدة الخطر بهدف الإخضاع حد التبعية سيعزز حشد مقاومة اظافيه من خارج السياق للأعداء الحقيقيين للمملكة ، وان سياستها على مستوى الجنوب والذي جعلت من شعبه يعيش حالة قصوى من التو هان سببها الاستنزاف البشري للجنوبيين وإغفال قضيته والاستهانة بدماء شهداءه وعذابات جرحاه واسرهم ستصنع حالة من الصراع الداخلي الموصل للحظات الانفراط الموصل للعداء.
ورعاية السعودية والخليج لحل ألازمه اليمنية بمبادرتها لا تصب إلا في خانة التمزيق و الإضعاف للجنوب والشمال ، وهذه ألازمه أبطالها طغاة على مستوى رأس النظام أو أحزاب أو مشايخ أو عسكريين وقد عززت من سطوتهم جميعا المملكة سابقا و تمردو عليها اليوم لترتسم معالم جديدة لا نرى منها إلا شرك يتوسع مداه يصب في إنهاك السعودية والخليج على مدى ليس ببعيد قد يفضي لتصديع أركان تماسكهما الهش والمحمي خارجيا ومن وراء المحيط .
الجزء الجنوبي من السعودية والذي يشكل عمق مخيف في خطورته حال علو شوكة أنصار الله الحوثيه والملاحظ أن شوكتهم تقوى ولا تضعف ، وهو بذلك يتجه باتجاه الجزء الشمالي والشرقي متمثل باالدولة الاسلاميه في العراق وسوريا وهذه اشد عداوة وضراوة في توجهها وعداءها للملكه والخليج ، وان تم القضاء عليها أي الدوله الاسلاميه سيزداد احكام قبضة ايران عبر ادواته في نفس الحدود الشماليه الشرقيه سالفة الذكر وفي كل الاحوال الخطر لايقل بل يزداد يوما بعد يوم .
خطط السعوديه والخليج في تامين أمنها ومدى تعاطيها مع من تراهم خطرا على وجودها تصطدم دوما بمعيق تم صناعته سعوديا ويكون بذلك معارض شديد وقويا بفعل سياستها وتعد روسيا خصم عنيد يقف حائل عن صناعة السعودية أي جماع يشرعن لصوابية فعلها ودعمها با الإجماع بل ينحي بطموحات السعودية منحى العودة الى لحظة الصفر وليست سوريا عن ببعيد با الرغم من أن روسيا تعد أول دولة اعترفت با المملكة في عام 1926م وأصبحت اليوم السعودية غير مكترثة بكارثة خفض أسعار النفط وأثره المربك على روسيا .
لا يعتقد كثيرون أن الاتفاق الأخير بين المملكة وروسيا وتبني الأخيرة صناعة 16 مفاعل نووي للأغراض السلمية سيذيب الجليد بقدر ارهاق كاهل السعودية وزيادة معدل العجز المالي والذي سارع معدله – العجز – تبنيها نفقات العاصفة الحزمية في اليمن .
قضية تفكيك السعودية هاجس يؤرق الأسرة المالكة عبر ومؤامرات داخليه و خارجية ومقولة الامير نايف تؤكد ذلك حيث قال ( نحن ياسادة في منطقة هامه ودوله محوريه تحدها المشاكل والثورات و الاطماع من كل مكان ) ليصل عمق التأمر من عمق الخليج وتفكيك المملكة السعودية حيث يذكر أن الأمير طلال بن عبد العزيز قد أشار : ( لوجود مخطط قطري أمريكي لتقسيم السعودية وانتقد بشدة سياسة أبناء آل ثاني والذي يسعون لتقسيم السعودية بمساعدتهم للولايات المتحدة ) بل أن تقريرا نشرته صحيفة ليبيراسيون الفرنسية و يتم تداوله بشكل موسع في الدوائر الأميركية الرسمية يشير إلى أن ثمة خطة مدروسة تسعى إلى فصل أجزاء من السعودية حتى لا تبقى فكرة السعودية الموحدة موجودة والظاهر في التقسيم أن يكون ( شرق ، وسط ،حجاز ) وهذا يتماهى مع التطلعات الايرانية للاستحواذ على شرق المملكة الأكثر ثروة نفطية وذات العمق الشيعي . لا غبار ان الدور الريادي للملكة في تفكيك كثير من البلدان العربية وطموحها الحالي في تفكيك الجنوب والشمال اليمني منطلقة بذلك من حماية أمنها يتمخض اليوم رويدا في بزوغ دور تفكيكي قادم لها حيث استطاعت بسياستها الإسراع في صناعة أعداء كثيرون يلتقون في إضعافها تفكيكا أو القضاء عليها
.




