(الحدث الجنوبية) البيان – اعادة الامل – يعاني الاقتصاد اليمني من إشكالات بنيوية وهيكلية خطيرة، ضاعف منها تصرفات الميليشيات الانقلابية وتخبطها كأعمى في زقاق مظلم. وفاقم انقلاب الحوثيين من سوء ملامح الأزمة الاقتصادية في اليمن، متسبباً في تهاوي العملة المحلية أمام العملات الأجنبية وزيادة أسعار المشتقات النفطية بنسبة 300 في المئة وتردي مستوى الخدمات الأساسية. وسجل الريال اليمني تهاوياً شديداً أمام العملات الأجنبية في سوق الصرف المحلية إذ تجاوز سعر الدولار في السوق المحلية 261 ريالاً يمنياً مقارنة بـ 215 ريالاً للدولار في بداية أغسطس الماضي، في ظل استمرار امتناع البنوك الحكومية عن صرف الدولار واليورو.
إجراءات غير مبررة
وقال مسؤولون في شركات صرافة مالية «إن الإجراءات غير المبررة للحوثيين، تسببت بانهيار الريال، والبنك المركزي متوقف عن تغطية السوق بالنقد الأجنبي منذ أكثر من ثلاثة أشهر.
وتشير الناشطة الحقوقية، أمة السلام الحاج، الى ملامح انهيار الميليشيات الانقلابية في الجانب المالي، والذي يظهر من خلال المتاجرة باحتياجات المواطن بالسوق السوداء بحثاً عن سيوله ماليه لتغطيه نفقاتها، حيث وصل السعر الرسمي للغاز بالمحطات الرسمية إلى سبعة آلاف ريال بينما سعره الرسمي 1500 ريال، كما ارتفع سعر البترول إلى 15 ألفاً بدلاً عن ثلاثة آلاف، بالإضافة إلى الفساد الحاصل بالمؤسسات التي تسيطر عليها الميليشيات حيث تم الاستيلاء علي مبلغ 45 مليون دولار من شركة صافر، و20 مليون من البنك المركزي وغيرها الكثير من المؤسسات، كما تم تجميد ارصده بعض منظمات المجتمع المدني، ومن جهة أخرى تسببت الميليشيات بتوقف الاستثمار بشكل كلي وإغلاق الشركات النفطية جميعها وبعض الشركات الأخرى ما أدى إلى توقف مصادر الدخل التي كانت الميليشيات تسيطر عليه من خزينة الدولة وتسبب بانهيار للعملة، حيث وصل سعر صرف الدولار 270 ريالاً.
هروب رؤوس الأموال
ويتفق الناشط السياسي، سهيل الخرباش مع ما ذكرته الحاج، ويضيف: من بوادر انهيار الحوثيين مالياً، انهيار سعر الدولار بشكل مخيف وعدم تواجده في السوق المصرفية والبنوك، هروب رأس المال ورجال الأعمال نتيجة تصرفات الحوثيين، والسطو على محلات الصرافة، مصادرة الأموال، زيادة توسع السوق السوداء وتجارة الحوثيين بالمشتقات النفطية، وكذلك الفساد المالي والإداري الذي يمارسه المتنفذين من الحوثيين بشكل لا يوصف. ويضيف: لذلك اصبح الحوثيون يتصرفون بهستيرية في جمع المال من أي طريق كان وعذرهم في ذلك دعم المجهود الحربي.
غرفة الإنعاش
ويؤكد استاذ الاقتصاد بكلية التجارة جامعة صنعاء د. حسن ثابت فرحان، بأن الاقتصاد اليمني الآن في غرفة العناية المركزة، وأن الوضع كارثي، حيث لا يتم الحديث عن مؤشرات انهيار، فنحن في انهيار فعلي.
ويضيف أن الاقتصاد أساساً منهار، وبالكاد يتم المحافظة على مخصصات الباب الأول في الميزانية (بند الرواتب والأجور، وفي حين كان الاحتياطي النقدي في البنك المركزي يقارب ستة مليار ريال، الا انه ربما الآن لا يصل الى المليار ونصف المليار. ويوضح فرحان، بأن توفير المبالغ المالية الخاصة بالبند الأول (رواتب) مشكلة بحد ذاتها، حيث بلغت المبالغ التي اقترضها البنك المركزي من وزارة المالية ترليون ونصف ترليون ريال، مستغرباً إلى متى سيستمر هذا الاقتراض؟.
تهاوي العملة
ويرجع فرحان الأسباب البارزة لتهاوي العملة الوطنية أمام العملات الأخرى إلى، شحة الإيرادات من العملة الصعبة، بفعل قلة تصدير النفط والغاز ان لم يكن انعدام ذلك، وعدم وجود أي مساعدات دولية جراء اغلق مكاتب المؤسسات الدولية المالية ( البنك الدولي – صندوق النقد وغيرهما) ومكاتب المنظمات الأخرى لمكاتبها في العاصمة صنعاء، اضافة الى الشق الثاني من أسباب التهاوي ممثلة في التلاعب بالعملة وأسعار الصرف بغرض الكسب من ذلك.




