(الحدث الجنوبية) صنعاء – إرم
حققت قوات التحالف العربي، الذي تقوده السعودية، تقدماً ميدانياً ملحوظاً، خلال عمليتها العسكرية الواسعة التي تشنها منذ الأحد، في مدينة “مأرب” اليمنية، متغلبة على التضاريس القاسية للمدينة، تمهيداً لاستعادتها من الحوثيين ومواليهم من قوات الرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح.
وأشار مراقبون إلى أن ذلك التقدم، من جانب التحالف، والذي كبد الحوثيون خسائر بشرية ومادية كبيرة، يزيد التكهنات بمزيد من التوغل العسكري في مأرب، التي تعتبر إحدى المحافظات المتاخمة للعاصمة اليمنية، استعداداً لبدء المعركة الكبرى في صنعاء.
ويجري الهجوم، الذي بدأ رسمياً يوم الأحد، على ثلاثة محاور تقع في شمال غرب المنطقة الصحراوية باتجاه صنعاء، في حين طارت مروحيات الأباتشي التابعة للتحالف من مطار “صافر” حيث مقر التحالف في “مأرب”، حيث تحاول القوات العسكرية التقدم انطلاقاً من “العبر”، البلدة غير البعيدة عن الحدود مع السعودية، باتجاه قطاعات “صرواح” و”الجدعان” و”مفرق الجوف” و”حريت”.
تضاريس المدينة
وتقع محافظة “مأرب” النفطية في وسط اليمن شرقي صنعاء، وتكتسب أهمية جغرافية لحدودها القريبة مع المملكة العربية السعودية، ولكونها محافظة نفطية اعتمدت عليها الحكومات المتعاقبة كرافد لخزينة الدولة.
وتشير الإحصائيات إلى أن محافظة مأرب تنتج حوالي 70% من إجمالي صادرات النفط اليمنية، في الوقت الذي يعتمد الاقتصاد اليمني بالدرجة الأساسية على صادرات النفط والغاز.
ويتكون الجزء الغربي من المحافظة من مرتفعات جبلية متفاوتة، حيث تنتشر في هذا الجزء عدد من المرتفعات الشديدة في مديريات “مجزر” و “حريب” و “صرواح” و “الجوبة” وغيرها.
وتسيطر الصحارى على الجهة الشرقية من المحافظة، وتكاد هذه الأجزاء تشكل أكثر من نصف مساحتها، وهي جزء من صحراء واسعة تمتد نحو الشمال باتجاه محافظة “الجوف” وشرقاً نحو محافظة “حضرموت”، وجنوباً نحو الأجزاء الشمالية من محافظة “شبوة”.
هل سينجح التحالف في مأرب؟
وتشير التقديرات العسكرية إلى أن التحالف قطع شوطاً كبيراً في وقت قياسي، فيما يتعلق بتحرير المدينة، ويرى خبراء أن ذلك مسألة وقت حتى تنضم “مأرب” إلى قائمة المحافظات التي تم انتزاعها من أيادي الحوثيين.
وعلى الرغم من ذلك التقدم، يحذر مراقبون في اليمن من أن الرحلة لن تكون سهل على التحالف وجيش الشرعية في اليمن، نظراً للسجل الحافل للحوثيين في القتال في مثل هذه الظروف والمناطق الوعرة، ولعل أكبر دليل على ذلك أن حليفهم الحالي علي عبد الله صالح سبق له أن خاض ضدهم 6 حروب، إبان حكمه لليمن، على مدى ست سنوات، ولم تفضي إلى نتيجة محسومة بالقضاء عليهم.
وأكد محللون عسكريون، مع كل ما سبق، أن التحالف سينتصر في “مأرب” لا محالة، خاصة مع القصف الجوي المستمر الذي أنهك الحوثيين وأفقدهم أسلحتهم الاستراتيجية ومقاتليهم ومواقعهم في المدن اليمنية.
التقدم نحو صنعاء
وأكد خبراء عسكريون أن الوصول إلى العاصمة صنعاء سيكون ممهداً أمام قوات التحالف العربي، ونتيجة طبيعية للفارق العسكري بينها وبين مجموعات الحوثي، ولن تتعرقل إلا عند الوصول إلى صعدة.
وقال الصحفي طه الهتار لشبكة “إرم” الإخبارية، إن لدى التحالف استراتيجية بعيدة المدى، ويسير بخطة دقيقة ومدروسة، وعلى الأرجح فإن معركة صنعاء قادمة لا محالة.
وأضاف الهتار أنه يعتقد أن المحطة التالية بعد تحرير مأرب ستكون الجوف قبل صنعاء، لتصبح “مأرب” مركزاً لانطلاقة السهم الآخر الذي سيضرب تحالف الانقلاب في خاصرته الرخوة، ويسهم في تحرير مناطق يعدّها الحوثي مناطق نفوذه وحاضنته.




