خاص (الحدث الجنوبية) تقرير ـ فهد البرشاء
ليس الحرب وحدها من تحصد الأرواح وتبيدهم, وليس وحدها الصراعات من توقف رحلة العمر وتنهيها,بل أن هناك ماهو أشد وأشنع من ذلك وأشد قسوة وإيلاما في الوجود, ويعتبر أكثر ما يهدد حياة الإنسان, ويقف في طريق رحلة العمر, وكم حصد أرواح وأحالها إلى جثث هامدة لم تعد فيها حياة تدب..
الإهمال الطبي, أو لا مبالاة الجانب الطبي تجاه المرضى والمصابين هي الخطر المحدق بحياة المرء خصوصا أولئك الذين شاء الله لهم الحياة أما بعد حادث سير أو حرب أو صراع أو أي عارض من عوارض الحياة ومشاكلها, خصوصا إن كان الإهمال في فترات الحرب والصراع والنزاع والتي يكون فيها المصاب أحوج للعناية والاهتمام الطبي والعناية الكاملة من قبل المعنيين في الجانب الطبي والجهات الطبية في أي مكان كان..
والكل يعلم أن الجنوب قاطبة مر في الشهور الخمسة الماضية بحرب شعواء أحرقت الأخضر واليابس وأهلكت الحرث والنسل, وسقط فيها الآلاف من الشهداء وأضعافهم من الجرحى, فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر, ولعل الإهمال الطبي خصوصا هذه الأيام لن يطيل كثيرا في أعمارهم إن لم يشاء الله الحياة أو النجاة..
ولعل الشهيد/ علي عبدالله الطيب من أبناء مدينة البريقا بعدن الذي أصيب هو وعشره من أبناء حارته في الوهط ـ لحج هو خير دليل وبرهان على كلامنا, وخير شاهدا على الواقع المزري والمؤسف للوضع الصحي والطبي والإهمال الذي بلغ ذروته, رغم الحاجة الماسة لأن يكون في أفضل حالته في ظل الوضع الحالي..
علي نموذج لشباب الجنوب الذي تركوا أهليهم وذويهم وذهب هو ورفاقه وأصدقاء طفولته في الـ2 من أغسطس الحالي صوب الوهط بمحافظة لحج للذود عن الأرض والعرض والدفاع عن الدين,فكانوا وهو وأصدقاءه على موعد مع قدرهم الذي حصدهم جميعا ليبقى (علي) نموذج وشاهد على فداحة وفضاعة العمل الطبي وإهماله واستهتاره بأرواح الناس..
علي رغم جروحه البليغة والخطيرة إلا إن ذلك لم يشفع له كي ينال أقل القليل من الإهتمام عرفانا بتضحياته وفدائيته,فظل في أحد المستشفيات يعاني حتى يوم الــ8من أغسطس لتقله طائرة إلى الأردن لتلقي العلاج فقبض الله روحه وهو فوق الأجواء السعودية في طائرة إفتقرت لأبسط مقومات العمل الطبي والأسعافي, ولايوجد فيها حتى طبيب مسعف بجانب المرضى في حال تدهور وضعهم الصحي أو النفسي..
علي ذهب.. وذهب غيره كثيرون ربما بذات الطريقة, وربما آخرون على ذات الطريق ينتظرون مصيرهم المؤسف والمؤلم لأهلهم وذويهم إن لم تتوفر عناية كاملة للجرحى والمرضى الذين أتت عليهم الحرب والظروف,الكثيرون ربما يقبعون في صالات الانتظار والإهمال لعل كف أبيض يمتد إليهم أو قلب رحيم يخفف عنهم مما يعانون..
لا نريد أن يكون مصير الآخرون مثل (علي), ولانريد أن يظل العجز الطبي على ذات الحال دون يتحرك أو يغير من واقعه في ظل هذا الوضع المزري والحاجة الماسة له, فحياة من ضحوا وذادوا عن الدين والأرض والعرض ليست (رخيصة) ولابد من أن تنال أقل القليل من حقها الذي للآسف أهدره من عششت القسوة والهمجية واللامبالاة في قلوبهم ودواخلهم, ولم يعد يعنيهم أمر الجرحى والمصابين ممن سقطوا في هذه الحرب..
واقعنا للأسف يكتظ بهذه الحالات التي يتفطر لها القلب الما, وماذكرناه (غيض) من فيض ونموذج لعشرات النماذج الجنوبية التي ربما تذهب حياتها بسبب (طواهيش) المال والمناصب والجاه..





