- ساعية تراث مدينة الحامي البحري وجنوب غرب الجزيرة العربية تحترق .. و يصبح تراث مدينة الحامي البحري في مهب الريح
خاص(الحدث الجنوبية) كتب / عمر منصور
يبكي بحر العرب في خجل كالنورس الحزين..
وعيون الناس تراقب من بعيد كالهاربين من مصيرهم .. سفينة تراث و تاريخ مدينة الحامي تحترق بلا شراع تتوه في ليل الجنوح مع الرياح خلف الظلام وهي تنتظر قدوم رجال النجأة أو الأنقاد أو الأطفاء.. أنتظرت السفينة لكن طال أنتظارها حتى سافرت الشمس خلف الجبال بلا وداع و من بعيد تلوح أضواء على شاطئ النزوح حيث رست سفينة نوح في البحر و حملت في احضنها احلام الناجين من الطوفان وحيث ألقى موسى بعصاه و مشى بين فرقين وترك فرعون يغوص بخطاياه نحو الأعماق
وعلى امتداد شاطئ النجاه أو الأنقاد المقابل للبيوت و السيارات الماره و ناس منها تراقب ألتهام النيران وتطرح سؤال و سؤال مخيف
من حرق السفينة ؟ و لماذا حرقها ؟ و لماذا تركوا ألسنة النيرات تلتهمها ؟ و تلتهم تاريخينا و تراثنا البحري ؟ لا يوجد جواب لدى ناس اهملوا تراتهم و أفضلهم تعامل معه بحترام بارد
بحارة السفينة و محبين الموروث البحري ينظرون في ذهول الى سفينتهم المحترقة لقد أصبحت احلامهم سحابة سواء ورماد وبقايا من جراح وقهر و نظرات ترقب تضاجع أنفاس امواج بحر العرب الذي حاولت أمواجه أن تصل الى الشاطىء لتنقد السفينة المحترقة لكن دون جدوى .
مساكين الرجال الذين راقبوا سفينتهم تحترق ودموعهم ثلهت بين حزن العمر الذي ضاع مع الأمواج و الرياح و شاطئ النزوح و بين الأنفاس المختنقة من دخان الحريق وهم يمرون الى ضفاف أخرى مجهولة باحثة عن أمل جديد اذا هناك أمل بحجم ما تبقى لهم من العمر بعد ما ضاع الأمل بأنقاذ السفينة
وبعد دخول الليل أنتهى كل شي لقد أنسلت النيران أنيابها و ألسنتها الحارقة و.مضغت سفينة التي كانت شاهدة على عصر من تاريخ مدينهم في الملاحة البحرية بعد ذلك لم يسعفهم أحد لم يتسن لهم مكان للجلوس أو وقت للمراقبة النيران تاكل التاريخ و التراث و الأنتظار طال و لا أحد يرفق بدموعهم المتحجرة في الأحداق .
غير بحر العرب الحزين الذي ينظر اليهم بأشفاق لا يبتسم أحد من البحارة القدماء فقد مات تراث في قلوبهم المسلوبة الهاربة من جحيم النيران
و أخير قبل مغادرتهم المكان القى بحارة نظرة الوداع الأخيرة على سفينهم محترقة .. بعدها تدمع عيون هؤلاء البحارة البسطاء الحالمين بأحياء تاريخ المدينة المجيد بعد أن سكبوا في سمع الزمن ذات يوم ماسطره الأسلاف للأخلاف من أناشيد الخلود البحرية في أحتفال (يوم البحار ) على سطح تلك السفينة
لقد غدر بهم الزمان كما يغدر البحر بسفن بعد اصبح الكل متفرج على المحرقة
لقد سرح العم عوض وفرج أمان بخيالهم و تذكروا سفراتهم البحرية و تلك الظروف الصعبة التي يبحروا فيها حين يمد البحر يديه و يهز سفينتهم الصغيرة كما تهز أم طفلها الرضيع حين يزاد الخوف كلما ارتفع صوت الأمواج و تزداد كلما ابتعدوا عن الشاطئ حينها يقتربون من بعضهم يلتصقون يلتئمون خلايا .. خلايا .. يتوحدون يحاولون أن يصمدوا في وجه الأمواج و الرياح العاتيه و البرد و الأحزان ولكن عندما أحترقت السفينة لم يلتئمون الناس و لم يتوحدون في موجهة المصيبة لقد ظل الكل يشاهد النار تلتهم فريستها و الوقت يمر بسرعة .
كما لم يصل قارب النجاه عندما تغرق سفينه .
حين تحرك قارب النجاة أو الأنقاد تكضم و أختنق محركه و أطلق دخانا ساما تعالى سعاله المخنوق حينها يشتعل الخوف في القلوب لناس لا يعرفون السباحة و يكون مصيرهم الموت عندما تمد الأمواج ألسنها فوق حضن القارب النجاة و تنساب المياه المالحة بين الأقدام الجريحة .
لقد حسمت النيران معركتها ولا فايده من البكاء و العويل على اللبن المسكوب في الطين لقد ظلت السفينة التراث سنوات تكافح شمسا لافحة لا تهدى شرق مدينة الحامي وبحر العرب يدعوها اليه بأغراء الى ميائه لكن ظلت صامدة في ذاك المكان تعاني الجحود و الاهمام و عدم التقدير من ناس لا يقدروا تراثهم ابداً فرموا مخلفات البناء حول سفينة تراثهم و تاريخهم بل اقذفوها بأطنان القمامة و لم يفكروا يوما أن يصونوها و يبعوا عنها القاذورات و خلفات البناء لذلك كان هذا مصيرها المحتوم لقوم أهملوا تراثهم في الوقت الذي نسعي الى الدخول مجلس التعاون الخليجي يسهم في تحقيق ذلك موقعنا الجغرافي و اللغة و الدين و الروابط التاريخية و الثقافية و التراثيه و منها التراث البحري المشترك و في مقدمتها السفن الشراعية منها يفننا و السفن الخليجية التي كانت حلقة وصل بين موانينا و موانيهم لما كان لها من دور أقتصادي و أجتماعي و ثقافي و تراثي قبل أكتشاف النفط
و خيرا تذكرت نصيحة الشاعر الكبير حسين أبوبكر المحضار للأبناء الحامي في حفل يوم البحار الأولى من خلال قصديته الذي طالبهم بمحافظة على تراثهم حتى و أن واجتهم المصاعب و الظروف الصعبة فعليهم الأخلاص له
كما شكر المهتمين بتراث و الأثار على جهودهم في الحفاظ على تراثهم و أثارهم لانه هويتهم و هوية مدينتهم الحامي و أن لم يحافظوا عليه لن يحفظه لهم أحد
حيث قال فيها
فحافظ عاتراثك ياأخي واجري *** بهمة لا تسلم للزمن لو جار
*******
فشكراً للذي ساروا على الآثري *** وحاموا عالتراث اليوم والآثار
أرحم الله حسين المحضار و كل من رحلوا و من هم ساهموا في خدمة وحفظ و أظهار موروثنا البحري كما ندعوا الله أن يطول أعمار من تبقى منهم





