خاص (( الحدث الجنوبية )) / علاء_الحسني
هكذا صارت منذ فترة علاقتي مع مدينتي مودية.. شيئًا فشيئًا صرتُ أفضل الذهاب اليها وحدي، فهي تستوقفني دومًا على مشاهد جديدة وتفاجئني رغم رفقتنا التي تمتد لسنوات عمري الــ24 عام. أحب أن أمزج تيهي في متاهات أزقتها التي تتلولب ولا تكشف نفسها الا لمن يعرفها حق المعرفة..
ومهما صمتت الحجارة، فدومًا لا بد أن يخرج شق من بينها عن صمته ليناديك ويسألك التوقف للحظة، والتمعن في المكان أكثر.. تسلبك الطرقات من ذاتك، من قصصك، ومن تيهك.. تأخذك اليها لتلقي بك من زقاق الى زقاق ومن مشهد الى آخر، لتصير دون أن تشعر مُلكًا لها، وحين تنتقل من مكان الى آخر تظن أنّ الخيار كان لك، لكن الخيار في معظم الأحيان هو لها.. هي من نادتك..».
تتوزع نظراتي ما بين الكلمات والمارّين أمام باب مطعم الطامي الشهير والقديم.. وأتساءل ما هذا الذي كتبت؟! جئتُ أبحث عن مساحة شخصية للهدوء ولاستجلاء أعباء النفس..
لكن يبدو أني لا أستطيع أن أكتب عن غيرها وأنا بعيدُ عن حضنها..
فجأة أراه.. رجلا يرتدي كشيدة بيضاء وفوطة قطنية من ألوان خضراء يقف بجانبي ويتحدث على هاتفة الخليوي.بلكنة أهل عدن. يطل على المكان مثلي.. ينتبه لوجودي مثلما انتبهتُ لوجوده..
أتركه، أعود لتحليقي في المدى، وأتوقف بصمت الخيال !!!…..أنا أقف على كورنيش المحافظ في العاصمة عدن نسيت موقعي وضننت أنني وأقف في أعلى جبل (المقبابة) ومدينة مودية تحتي …………تباً لأحلام اليقضة“
فتركت الشمسُ تهبط رويدًا رويدًا.. تختلط المشاهد مرة أخرى، ما زلتُ أرى الدخيل المتشح بالسواد يتصفح وجه المكان.. يبقى شعاع صغير من جسد الشمس يوشك على الغياب.. يشهد أحلامنا المتناقضة.. يغيب هو.. يرحل الشعاع.. وأمضي……….
سنرى على حلم وليت غداً سيشرق وأنا في مودية جسدا تصاحبة الروح..؟




