وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط»، إن هذه العملية هي أولى ثمار الجسر الجوي الذي تمت مباشرته، الأحد الماضي، عبر هبوط أول طائرة ركاب إيرانية في مطار صنعاء، تطبيقا لمذكرة التفاهم بين سلطة الحوثيين في صنعاء والسلطات الإيرانية والتي نصت على تسيير 14 رحلة أسبوعيا بين صنعاء وطهران، وهي الاتفاقية التي أثارت جدلا في الساحة اليمنية حول أهميتها وجدواها الاقتصادية، وأثارت الشكوك حول نيات أخرى تقف وراء الاتفاق الذي طبق في اليوم الثاني مباشرة لتوقيعه.
وتقول مصادر سياسية يمنية، إن «وجود قوات إيرانية خاصة على الأراضي اليمنية، بات أمرا محسوما منذ استيلاء الحوثيين على العاصمة صنعاء ومحافظة الحديدة الساحلية على البحر الأحمر في غرب البلاد، فقد سهلوا دخول القوات الخاصة وأيضا عناصر الاستخبارات الإيرانية الذين باتوا يعيشون في صنعاء بحرية كاملة»، حسب المصادر التي أكدت أن عملية تحرير القنصل السعودي في عدن، عبد الله الخالدي، من قبضة خاطفيه من عناصر تنظيم القاعدة «سرعت من عملية تحرير الرهينة الإيراني التي كان يجري التخطيط لها». وأضافت المصادر، أن «الإيرانيين يحاولون أن يقولوا إنهم موجودون بقوة في الساحة اليمنية». وحذرت المصادر من أن «الأيام المقبلة سوف تكشف عن المزيد من ارتهان الحوثيين لطهران وتنفيذها لأجندتها في المنطقة بصورة عمياء». وقالت: «صحيح أن أجهزة المخابرات توجد في كل البلدان، وهذا أمر أصبح من المسلمات، لكن أن تكون بهذه الصورة السافرة، فهذا يخالف كل قواعد اللعب السياسي والدبلوماسي والاستخباراتي، ولا يوجد له تصنيف سوى الارتهان وما يوازيه من المصطلحات»، مشيرا إلى «خطورة الوضع الراهن والآثار السلبية الخطيرة التي ستنعكس على دول الإقليم إذا لم تتحرك بوتيرة أسرع لوقف التمدد الإيراني في اليمن».
في سياق آخر، سخر مصدر في وزارة الخارجية اليمنية من الرحلات التي يقوم بها الحوثيون إلى خارج اليمن والتي بدأت بزيارة العاصمة الإيرانية طهران ثم العاصمة المصرية القاهرة ويسعى أعضاء الوفد إلى زيارة عدد من البلدان. واعتبر المصدر الذي فضل عدم الكشف عن هويته لـ«الشرق الأوسط» أن «الحوثيين يشعرون بعزلة إقليمية ودولية ولذلك يقومون بمثل هذه الزيارات تلبية لنصائح إيرانية والشعور بالأهمية عند استقلال طائرات خاصة والحصول على ميزات في الاستقبال كأنهم أشخاص مهمون ويمثلون اليمن». وقال المصدر، إن «من يمثل اليمن هو من توجد لديه السفارات ومن سيحضر مؤتمر القمة العربية المقرر هذا الشهر في القاهرة»، في إشارة واضحة إلى الرئيس عبد ربه منصور هادي.
وكانت «الشرق الأوسط» كشفت، الثلاثاء الماضي، عن تزايد نشاط عناصر المخابرات الإيرانية في اليمن. وأشارت المصادر التي نقلت عنها المعلومات، إلى لعب المخابرات الإيرانية دورا في كل التطورات الحالية في اليمن وفي عملية تمكين الحوثيين من السيطرة على زمام الأمور في العاصمة وجعلها تحت قبضتهم.
إلى ذلك، نفى مصدر أمني مسؤول بوزارة الداخلية اليمنية «صحة ما نشرته بعض وسائل الإعلام الإيرانية عن تنفيذ أجهزة الأمن الإيرانية عملية أمنية معقدة على الأراضي اليمنية لتحرير الملحق الإداري بسفارة الجمهورية الإسلامية الإيرانية في صنعاء نور أحمد نيكبخت من قبضة العناصر الإرهابية التي قامت باختطافه واحتجازه منذ21 يوليو (تموز) 2013م».
وأكد المصدر لوكالة الأنباء اليمنية (سبأ) أنه «لم يتم تنفيذ أي عملية أمنية على الأراضي اليمنية، وإنما كانت العملية في بلد آخر ضبطت خلالها مجموعة من العناصر الإرهابية، وفي ضوء تلك العملية التي جرت خارج اليمن تمت المقايضة بالإفراج عن الدبلوماسي الإيراني مقابل الإفراج عن تلك العناصر المضبوطة في تلك الدولة».




