خاص (( الحدث الجنوبية )) بقلم نبيل عبدالله
لا يختلف اثنان على ضعف وهشاشة وفشل الجمهورية اليمنية او ما تسمى بدولة الوحدة التي تعصف بها أزمات سياسية واقتصادية وامنية وامام هذا الوضع لهذه الدولة تظهر لنا مقارنة مؤلمة وموجعة لفشل الجنوبيين في تحقيق استحقاق يذكر لصالح قضيتهم
هذه المقارنة تجعلنا نتساءل أين توجد المشكلة الحقيقية هل نعاني من عجز ووعي ثوري ؟ ولكن ثورتنا اذهلت العالم وصمد شعبنا الثائر وقدم اروع ملامح الفداء والتضحية فكانت ثورتنا ولا تزال ثورة عظيمة ونتساءل ايضاً هل المشكلة في قضيتنا ؟ ولكن قضيتنا عادلة بكل المقاييس
اذاً اين تكمن المشكلة ولدينا كل هذه المقومات النقابات واعلنوا التحامهم بالثورة المدارس ودفعات الخريجين من الجامعات توشحوا بعلم الجنوب حتى الفنانين تغنوا للجنوب والرياضيين كان لهم موقفهم وكثير من مسؤولي الدولة الجنوبيين وحتى قادة وافراد عسكريين لا يخفوا حبهم وتطلعهم للجنوب
وعلى المستوى الاقليمي والدولي وايضاً الاعلامي تقدم كبير للجنوب وقضيته !
كل هذا يجعلنا ان نتساءل اين الاشكالية والبحث عن حجر الزاوية
ان معضلتنا الاساسية هي اننا نكابر ولم نقف على سلبياتنا ونعالجها لم نمتلك الشجاعة لتقييم حقيقي ينطلق من المصلحة العليا للجنوب بعيداً عن الولاء والعصبية والتشنج والغوغائية لنبحث بحكمة وعقلانية عن تلك الاشكاليات فنحسن التشخيص ثم نوجد العلاج الفاعل الذي يقضي عليها لننطلق انطلاقة صحيحة نحو تحقيق اهدافنا
ومن وجهة نظري البسيطة والتي استنتجتها وقد اكون مخطى فيها ان اكبر اشكالية نعاني منها هي ادخال قضيتنا في تنافس سلطوي حول شرعية الممثل والوصي دون وجود اسس قانونية ودستورية فلجئ الكثير الى الدفاع والتبرير عن شرعية شخص او تيار وتخندق لهذه الشرعية ليمارس العداء والتخوين والمزايدات تجاه كل من يرفض وهم الشرعية مع ان ابناء الجنوب قد اتفقوا على عهد جديد ولكن للأسف هناك من يريد العودة لشرعية الماضي التي افرزتها صراعات الماضي وبهذا يدخلنا في متاهة لا يقبلها عقل ولا منطق !
ومن الاشكاليات ايضاً هو وجود قيادات لم تمتلك الشجاعة لإيضاح حقيقة واقعنا السياسي للكثير من الجنوبيين ليتم العزف على العاطفة والمشاعر الغاضبة المتشنجة التي اثرت على الجنوب و ليس اعداء الجنوب وتبدى من هنا ثقافة البرميل والناجز الذي اهلك واستهلك الثورة والثوار في الوقت الذي كان علينا ان نوجد مشروع وطني حقيقي يقوم على حق ابناء الجنوب في تقرير مصيرهم ورفض الهيمنة على الجنوب الارض والانسان وننطلق في مشروعنا من واقعنا المزري بدهاء وحكمة وعقلانية لنصنع الاستحقاق الذي يتطلع له ابناء شعبنا فيكون المسار الثوري داعم للمسار السياسي
ولكن للأسف امام كل هذه التحولات الحاصلة في اليمن والمنطقة اكتفينا بالشعارات وحلقنا عالياً والحقيقة تقول ان العمل الثوري السلمي دون حل سياسي كالحرث في البحر وحتى ان خضنا حرب طاحنة تحرق الاخضر واليابس فستنتهي بتدخل ووساطات وتسوية تقوم على حل سياسي فلماذا امتهن الكثير للأسف الخداع والهروب من خوض هذا المسار والاختباء خلف شعارات لا تحقق اي متغيرات على الارض !
من الاشكاليات ايضاً وجود ثقافة العداء التي يتعامل بها البعض ولمجرد الخلاف في الرأي والقناعة فيتم شيطنة واستهداف من يخالفهم وربما يتم تسيير قطيع من الغوغائيين لمهاجمة والاعتداء على من لا يشاركهم الرأي والقناعة وكلنا نعلم ما كان يتعرض له المناضل محمد علي احمد ووصل الأمر الى رصد مكان اقامته وملاحقته وطبعاً معتقدين ان هذه الاعمال قمة الوطنية والنضال
والعداء المسعور اعطى طابع مخيف لكل المتابعين حتى للجنوبيين انفسهم وجعلنا نتخوف من المستقبل الذي نساق له في ضل هذه الثقافة المخيفة !
من الاشكاليات ايضاً وهذا هو الاهم الذي يفرز لنا جميع ما سبق ذكره هو عدم وجود مرجعية سياسية جنوبية انتقالية يلتقي فيها كل الجنوبيين ويكون الجميع مجموع الجميع لا مجموع شخص او تيار ان عدم توحد الجنوبيين افرز اشكاليات خطيرة على ثورتنا ومسارها ومن اجل هذا نناشدهم الله ان يتركوا التكابر الذي يكتوي به الجنوب الارض والانسان وان يلتقوا تحت مظلة الجنوب ويتناقشوا بموضوعية وبحرص لإيجاد مخرج وحل سياسي يخرج الجنوبيين من واقعهم ومعاناتهم
الصورة المرفقة هي لزيارة الشخصية الجنوبية الشيخ عبدالرب النقيب للمناضل محمد علي احمد واتمنى له التوفيق في تحريك حجر الزاوية لنشاهد انهيار كامل لكل تلك الاشكاليات ولن ننجح في التخلص منها الا بالوقوف عليها لا القفز فوقها !!!
وفق الله الجميع والنصر بأذن الله للجنوب ولشعب الجنوب





