خاص(الحدث الجنوبية) كتب :: نبيل عبدالله
لم يعد احد يثق بالحوار ولا الحلول السياسية سواء الساسة والإطراف المتحاورة المتصارعة او عامة الناس فالحوار الذي يمثل مخرج من الحروب والاقتتال والفوضة اليوم أصبح مصنع الأزمات في ضل إطراف غير جادة في معالجة الخلافات السياسية وارتهنت للقوى الخارجية التي تتنافس على نفوذها في اليمن لا توجد هناك ثقه ولا يتم العمل بأي اتفاق مبرم هذا الحال دفع البلاد لما تعانيه الآن والجميع يسابق الوقت في حفر الخنادق والاستعداد للحرب
الحرب ستحرق الجميع لن يستفيد منها احد حتى الإطراف التي تنظر بنظرة المنتصر وترى انها حققت مكاسب وستحقق أكثر انطلاق من نشوة الانتصار ستجد نفسها ضحية غرورها وتعنتها وستخسر ما اكتسبته وتعود لنقطة الصفر الحرب ستزيد معاناة المواطنين وتسقط اليمن شماله وجنوبه إلى إلف عام فاليمن البلد الفقير الذي يعاني من أسوى معدلات التدهور الصحي والتعليمي والغذائي ينتشر فيه أكثر من 50 مليون قطعة سلاح
سيشكل انفجاره كارثه حقيقية على اليمن والمنطقة فالحرب القادمة ستخذ كل المسميات هي حرب سياسية وهي حرب طائفية وهي حرب مناطقية ولن يستقر الأمر بيد احد وستحرق الجميع ورغم المؤشرات الكارثية والإحباط الشديد من أي عملية وتسوية سياسية إلا ان الحل السياسي يبقى الغشة التي نتمسك بها ولعل هناك معجزة تنتشل اليمن الأرض والإنسان من المحرقة ان اي توجه للحل السياسي يجب ان يسبقه تصحيح المفاهيم المغلوطة التي أوصلتنا الى هذا الوضع وستصل بنا الى الا عودة ان استمرت بعض الإطراف في انتهاجها على جميع الإطراف ان تعي ان لا يمكنها ان تحكم بمفردها
ولا ان تسير الأمور بحسب منطقها وما تراه ولا يمكن لها ابتلاع الآخرين او القفز على وجودهم والتقليل منه وعلى الجميع ان يمتلكوا الجدية في حل الإشكاليات بعيداً عن الارتهان والتبعية للخارج الذي لا ينظر لليمن الا من منظور مصالحه فقط كما ان اي حل يجب ان ينطلق من تحقيق الشراكة العادلة والسليمة ويمهد للعملية الانتخابية بعيداً عن المحاصصة والصراع وابرام الصفقات فالمسار الديمقراطي الصحي هو ما يجب ان يكون حاضراً ومسيراً للبلاد
وهناك بلدان يوجد فيها اديان لا تعد ولا تحصى وأعراق وألوان وقوميات الا انها نجحت في الاحتكام الحضاري الديمقراطي فلا يمكن اقصاء طائفة وشيطنتها وإنكار وجودها وفي نفس الوقت لا يمكن لطائفة ان تفرض معتقدها ونظرتها السياسية على الآخرين بما في ذلك الحق الإلهي في الحكم وهناك قضية مهمة جداً مهما وصل التفاهم السياسي إلى حلول وتسويات سينتهي بالفشل مالم يقوم على حل القضية الجنوبية حل عادل وعندما نتحدث عن حل عادل فنحن لا نتكلم عن الوعود ببعض الحقوق او الشراكة بل نتحدث عن حل يستند الى إرادة الجنوبيين أنفسهم كونهم المعنيين بمصيرهم دون وصاية لأحد او فرض لخيارات لا يرتضوها حل القضية الجنوبية يقوم على الشراكة الندية والجديه بين طرفي اتفاقية 1990 ثم اعطاء موعد زمني لحق تقرير المصير أن اختار الجنوبيين الاستمرار في الوحدة فيجب احترام إرادتهم وان اختاروا الاستقلال فيجب احترام تلك الإرادة والعمل على علاقة طيبة وايجابية بين الدولتين وسيكون هذا عامل مساعد على الاستقرار افضل من البقاء في وضع الوحدة المرفوضة التي لن يكتب لها النجاح في حال فرضها ولو بعد عشرات السنين




