خاص(الحدث الجنوبية) كتب نبيل عبدالله
تاريخ عودة الرئيس هادي الى عدن هو تاريخ ولادة الجمهورية الجديدة التي سيحدد معالمها هادي وقد بدأ وبالعودة الى اختيار هادي كرئيس توافقي لليمن فنجد ان المشهد حينها لم يكن بصالح هادي الذي اتى في ظروف استثنائية معقده فالقوى التقليدية متمثلة في صالح وال الاحمر كانت حاضرة وبقوة في مؤسسات الدولة واهمها الجيش وكل الاطراف كان هدفهم ان يكون هادي ملك لأجندتهم وفي بعض الاحيان يتهمه احدهم بالتبعية للأخر ضل هادي مرن في سياسته التي حيرت كل المتابعين فمن مران صعدت قوة الحوثي لتتجاوز دماج الى عمران ثم صنعاء وتسعى للسيطرة على كل اليمن بما في ذلك الجنوب قوة الحوثي ابتلعت قوى لا يمكن دحرها بقرارات الهيكلة والاصلاح فانتهت امبراطورية ال الاحمر
وهذا الظهور الكبير والمفاجئ لهذه القوة يمثل نهايتها فالصعود للهرم ماهو الا استعداد للسقوط المدوي بعد ان تخندقت الجماعة في الكهوف وتسلحت بالمظلومية والشحن العقائدي واعدة اتباعها بالحكم لإلهي والخلاص من الظلم وخاضت بهذا المفهوم حروب اهلكت اليمن واغلقت المنطقة واثبتت الحروب انها غير مجدية معهم اندفاع الجماعة الى الواجهة جعلها تصطدم بواقع اكبر من حجمها حتى المتعاطفين معهم سابقاً غيروا تعاطيهم معها ووصلت الرسالة لتلك الجماعة وافرادها ان ما تطالبوا به وهم حتى وان وصلتم سيرفضكم اليمنين والاقليم والعالم
واليوم تعيش تلك الجماعة نهايتها التي لا يمكن ان ترسمها 6 حروب اخرى ويوجد في كل اسرة من اهالي مناطقهم جريح او قتيل ناهيك عن استعدائهم وحربهم مع الجميع ولهم ثارات مع كل القبائل فلم يجني اتباعها الا الويل والألم لهم ولغيرهم نهاية جماعة الحوثي هي نهاية صالح والعكس فهذا الحلف اليوم في مواجهة كل اليمنين والعالم وينظر له الجميع على انه حلف شيطاني هذا الحلف ظهر للعلن واصبح مكشوف للجميع فسياسة هادي المرنة جعلتهم يتمادوا اكثر فاكثر حتى تم محاصرة الرئيس وتنصيب انفسهم حكام لليمن وهنا انتهت الجمهورية القديمة رسمياً
اما جمهورية هادي الجديدة بدأت مع وصوله الى عدن حيث اعلن الغاء كل ما اتى بعد 21 سبتمبر بما في ذلك اتفاق السلم والشراكة ثم اعتبار الجماعة انقلابية تابعة لإيران وثم اعلان صنعاء عاصمة محتله وهذه القرارات قابلتها تلك الجماعة المغرورة بقرارات تؤكد القطيعة مع الجمهورية القديمة فأعلنت هادي مطلوب للعدالة وغير شرعي وخاطبته بالمدعو ! هذا التطور يجعلنا نؤمن ان لا عودة لما كان عليه الوضع فهناك عاصمتان وسلطتان ولا يمكن لطرف التنازل عن سلطته وخطواته ودعوة هادي الى نقل الحوار الى خارج عاصمة سلطات الحوثي قابله رفض وهذا لصالح هادي فتلك الجماعة كل ما تمادت غرقت اكثر والحوار ان تم عقده سواء في تعز او الرياض او القاهرة سيكون حوار اشبه بمفاوضات ندية بين طرفي المعادلة الحالية هادي + الحوثي
وفي حال تم الاتفاق على المكان والزمان فعلى ماذا ستتحاور السلطتان واي تنازل للأخر سيصنف ما بين الهزيمة والانتصار وهو ما لا يقبله الطرفين ! اذاً لا عودة للخلف وهادي يمضي في جمهوريته الجديدة واظهر حزم وصلابة وتصعيد فاجئ الجميع وفي مقدمتهم الحوثين الذين تعودوا منه مرونة ربما كانت فخ لغرورهم وتماديهم فاصطدموا بواقع اكبر من حجمهم وامكانياتهم جمهورية هادي الجديدة لم يتم حتى الان تحديد خارطتها الجغرافية الا انها حاضرة في الجنوب بقوة وتتمتع بحاضنة داعمة وقرار هادي الاخير بإقالة السقاف المحسوب على الحوثين وتعيين العميد ثابت جواس قوبل برضاء كبير واعتبره البعض بداية عملية تقليم الأظافر تمهيداً لإعلان جمهورية هادي الجديدة فهل سيمضي مؤسس الجمهورية الجديدة في خطواته حتى اعلانها رسمياً ام ان حلف صالح و الحوثي سيستبق الامر لغزو الجنوب




