خاص(الحدث الجنوبية) بقلم الكاتب :: نبيل عبدالله
تعلمنا مفهوم جميل وهو أن الإطماع تهلك وتدمر صاحبها وان الظلم والتكابر لابد وان يجني صاحبه ثماره عاجلاً ام آجلاً
يقول بعض الإخوة من أبناء اليمن الشمالي أن وضعهم قبل الوحدة أفضل بكثير من بعدها وهذا صحيح ونقصد هنا عامة الشعب وليس القوى المتنفذة التي تنظر للجنوب كمنجم وغنيمة لا يمكن الاستغناء عنها ,
فعندما كان الجنوب غنيمة لكل القوى في الشمال اتجهت قبلتهم تجاه الجنوب ذات المساحة الكبيرة بما يمتلكه من ثروات ومؤسسات ليبدأ التنافس والسباق على الهيمنة والنهب والاستحواذ فكان الفيد والاغتنام شغلهم الشاغل , وتركوا الاهتمام بالدولة وشعبها بما في ذلك أبناء الشمال نفسهم لتتجه كل الإمكانيات الدولة لشرعنة الهيمنة على الجنوب إعلاميا وسياسياً وبكل الوسائل لهذا قد تجد في الشمال كادح فقير لا يجد قوت يومه ولا تتوفر له أدنى الحقوق وتجده يهتف للوحدة ومستعد للحرب في سبيلها
سخروا في تلك الحملة كل ما يمكنهم تسخيره من الصراعات والثأر وإيجاد جماعات التطرف إلى توظيف الدين لتقديس هيمنتهم ثم محاربة التعليم وإرساء قواعد الجهل والتخلف كل ذلك لإبقاء تلك الهيمنة على الجنوب.
من دفع فاتورة ذلك النهج ليس الجنوب فقط وإنما الشمال الأرض والإنسان فالجنوب اليوم أصبح معضلة للشمال الذي يسبح في فوضه ودمار وواقع مزري وفي الوقت الذي كان على النخب السياسية والحقوقية والمثقفة ان تلتف حول وطنهم وإيجاد مخرج له والعمل على ازدهاره ونهضته إلا أن الجنوب اشغلهم عن شؤونهم
اليوم يدفع ابناء الشمال ثمن ابتعادهم عن شؤونهم ومشاكلهم فأصبحت النار تحرق كل شيئ هناك ووحدتهم فيما بينهم مهدده طائفياً ومناطقياً وسياسياً ثم يأتي من يهتف للوحدة التي يرفضها في الجنوب البشر والشجر والحجر
دعونا نفترض ان الجمهورية العربية اليمنية ( الشمال ) يمتلك مقومات اقتصادية وتنوع سياسي حضاري ونخب وكوادر مثقفه ومدربه كل هذه المقومات ان توفرت لن تفيدهم بشيء لبناء دولة فلا يمكنهم الصعود بالوطن وهناك شريحة كبيرة تعيش على ثلثي مساحة اليمن الموحد لا تشعر بالوطنية والانتماء ولن تشارك في بناء الدولة بل تنظر لها كدولة احتلال وهذه معضلة كبيرة يجب حلها والتخلص منها فالجنوب الذي يرفض الوحدة سيدمر الشمال مهما كانت ثرواته ومقوماته
أنها دعوة صادقة لأبناء الشمال بكل شرائحهم وتنوعهم السياسي والأيدلوجي والقبلي عودوا لوطنكم ودعوا الجنوب فانتم بحاجة لإعادة النظر تجاه وطنكم ونهضته والتفرق لمشاكلكم السياسية والاقتصادية فطوال السنوات الأخيرة نجد السياسي والطبيب والمهندس والحقوقي والإعلامي والمثقف وحتى لاعب كرة القدم جميعهم في الشمال سخروا جهدهم لتبرير احتلال الجنوب والدفاع عن الهيمنة عليه والتغني بوهم الوطنية
أن عودة الجنوب سيوجد شريك اقتصادي كبير ربما يوفر فرص عمل مالم توفره لكم بلدكم ودول الخليج وربما يكون احدا الدول الداعمة لتنمية دولتكم فما أحوجكم للجنوب كشريك استراتيجي
وهي رسالة لدول الخليج بالدرجة الأولى أن دعمكم لليمن لا يخفى على احد لكن لن يثمر ابد لان تلك القوى والساسة اجمع وحتى النخب المثقفة لا تهتم بتنمية ولا ازدهار ولا امن بلادها وإنما بالحفاظ على تلك الهيمنة على الجنوب ويستنزف الجنوب كل جهدهم ومجهودهم فالطريق الأول لعودة الاستقرار والتنمية والسباق الايجابي والسياسي الحضاري هو عودة الجنوب فبعودته يعود ساسة صنعاء الى الاهتمام بصنعاء
حل الدولتين هو الحل الأمثل والوحيد ليعود الجنوب كدولة حضارية مدنية شريكة لصنعاء نفسها وللخليج والعالم ويعود ساسة صنعاء للاهتمام بشؤونهم ما لم سيغرق الجميع وما يصح إلا الصحيح





