خاص(الحدث الجنوبية) كتب نبيل عبدالله
مع تعقد الوضع السياسي وتفاقمه باليمن نجد ان التجاذب اصبح اكثر وضوحاً بين الجنوب و الشمال
اليوم نجد اننا امام عاصمتان وفي كل عاصمة سلطات تدافع عن شرعيتها ولا تعترف بالأخرى ويسابق الطرفان الوقت للحشد والاستعداد للمواجهة التي باتت قريبة مالم يسجل هناك تسوية حقيقة يقدم فيها الطرفان تنازلات وهذا بات ضئيل جداً
عدن التي استقبلت الامين العام لمجلس التعاون الخليجي تشهد حراك سياسي ودبلوماسي كبير في الوقت الذي يستعد فيه سفراء الخليج الى الوصول اليها لفتح سفارات بلدانهم الذين اكدوا دعمهم لهادي وشرعيته وهذا الدعم سيتجاوز الدعم السياسي والدبلوماسي الى الدعم المالي والعسكري
في المقابل صنعاء عاصمة الشمال التي تحولت لعاصمة اليمن ما بعد 1990 تشهد استعدادات مكثفة لمواجهة سلطات عدن وتهدد بغزو الجنوب لملاحقة ما اسمته بالمدعو هادي المطلوب للعدالة
هذا المشهد الذي يزداد تطور بين الجنوب والشمال يمثل فرصة سانحة للجنوبين الذين يطالبوا بعودة الجنوب حراً مستقل وعاصمته عدن فوجود قوة في الجنوب بمقابل قوة في الشمال سيخلق استحقاقات مستقبلية لصالح الجنوب فالمواقف تتغير والاحداث تتسارع
الا ان هناك قيادات جنوبية محسوبة على الحراك اثبتت فشلها وضعف نظرتها فطوال السنين الفائتة لم تحقق انجاز واستحقاق واحد عدى مكونات لا حصر لها ولطالما طالبت هادي بالعودة الى عدن ويبدو انها كانت تريد من هادي وقيادة الجنوب السياسية والعسكرية ان تعود لتشاركهم اجتماعاتهم وجلساتهم وبياناتهم العقيمة وان يترك هادي ورفاقه الساحة للقوى التقليدية في الشمال دون وجود بديل حقيقي
تلك القيادات الجنوبية في الحراك لم تفعل شيء خلال غياب الرئيس بل بعضها فضل الاختفاء بما يثير الريبة والشكوك وضلت طوال سنين توهم شريحة كبيرة من الجنوبيون ان القضية الجنوبية يسهل حلها ببرميل الشريجه من غير عملية سياسية وحتى من غير حرب تفرض امر واقع وهذا المنطق يجعل الثورة الجنوبية تدور في دائرة مغلقة
اليوم تلك القيادات للأسف تكرر الخطأ وتخرج لتقول للجنوبين ان التطورات الاخيرة لا تعنينا وما يعنينا هو الاعلان النصي عن قيام دولة الجنوب رغم ان البيض اعلنها في السابق وكان يملك صواريخ اسكود وهذا القيادات الان لا تملك مقومات عسكرية لتفرض هذا الخيار ما يعني انه تصور يفتقد للرؤية الواضحة والمنطقية ويمثل انتحار للقضية الجنوبية
فهل سيعي الجنوبيون التطورات الحاصلة ويتمعنوا في الواقع والمشهد الذي يعيش الجنوب تفاصيله ويكونوا مع هادي او لا يكونوا ضده فكل ما يجري الان لصالح الجنوب وسنشاهد في الايام القريبة تكثيف للقوات المرابطة على حدود الجنوب وخطوات لهادي لقلع اظافر صالح والحوثي في الثكنات والمواقع العسكرية داخل الجنوب وسيتجه الخليج ودول كثيرة لدعم عدن سياسياً وعسكرياً وقد يجد الجنوبيون انفسهم امام تسوية سياسية تحقق لهم ما يريدونه فالعالم لن يدعم الف مكون والف قيادي والف تيار وهادي قد يحقق للجنوب ما يفتقده وهو القيادة الموحدة والفاعلة والمؤثرة والتي لها صدى اقليمي ودولي ولا بديل لدى الجنوبيون عنه وهو اقرب الطرق لتحقيق مرادهم فلابد من دعمه ان نجح كان ذلك انتصار عظيم وان فشل فالثورة الجنوبية مستمرة ولن يخسر الجنوب شيء أكثر من ما خسره




