خاص(الحدث الجنوبية) فهد علي البر شاء
بادئ الأمر منحتكم صفة (الجنوبية) لانكم خرجتم من (رحم) المعاناة, وأنبثقتم من جلباب (السلفية) ونشأتم في جغرافيا (الجنوب) الحر الأبي الذي لم يخضع ولن يخضع لأي قوة مهما كانت ومهما بلغت من القوة, ولهذا فأنتم جنوبيو الهوى والمنشأ والموطن, مهما حاول الزائفون أن يقولوا خلاف ذلك..
وحينما قلت (الجنوبيون) فهناك دلالات على أن للصفة حق في أن يتمسك بها الموصوف وأن لاينسلخ منها أو يتنصل منها أو يتجاهلها أو يكون خلافا لها,لانها تقتضي أن يخلص لها وأن يناضل من أجلها وأن يذود عنها, حتى لاتتنكر هي له وتنسلخ منه وتتنكر له, حينما لم يكون أهلٌ لها..
إليكم اليوم وددت أن أكتب بعد تلك الحالة التي أعتقد أنها حالة من (التخبط) أو الأضطراب الناتج عن الفوضى والعبثية التي تسود البلاد والتي أربكتكم, وإن دلت على شيء فإنما تدل على أنكم (كغيركم) تتأثرون بالمحيط وتحملون على عاتقكم هم الوطن والمواطن الذي يعول عليكم الكثير والكثير, بعد أن تنصل الكل وتخلى عن تلك الأمانة الملقاة على عاتقهم تجاه وطنهم وشعبهم,فنظر إليكم البسطاء من أبناء الجنوب على أنكم أنتم (طوق) النجاة للجنوب, والحصن الحصين والدرع المتين والحضن الدافئ لهم..
وبما أنكم هكذا وأكثر من هذا في ظل هذه الفوضى العارمة التي اجتاحت الوطن اليمني, ولم تعد تحكمه دولة أو تسيّره حكومة أو يتشاور فيه حكما أو عقلاء,بتم أنتم دون غيركم من يشير إليكم الكل بالبنان وينظرون إليكم بإجلال وإعجاب وحب واحترام على أمل أن ترفعون عنه الظلم والضيم والاستبداد وتعتقونهم من براثن المستبد الغاشم وكل من يعبث بهم أو يزعزع أمنهم ويقلق سكينتهم ويخلخل صفوفهم..
ومن هذا المنطلق يجب أن تكونوا عند تلك الثقة وتلك المسئولية وتلك الأمانة الجسيمة التي تحملونها في أعناقكم تجاه كل البسطاء والمستضعفين والجنوب ذاته,. وذلك من خلال رص صفوفكم وتوحيد رؤاكم وأراكم وتعاضد أيديكم وتؤازر سواعدكم ونشر المحبة والألفة والإخاء فيما بينكم, وأن تكونوا كالجسد الواحد إذا أشتكى منه عضوا تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى, وأن تكونوا كالبنيان يشد بعضه بعض, وكأولئك الذين يؤثرون على أنفسهم ويمنحون غيرهم مهما بلغت بهم الحاجة والفاقة والعوز..
يجب أن لايشذ عنكم أحد أو يغرد خارج سرب الجماعة أو يحيد عن الطريق الذي رسمتموه وسرتم فيه منذ أن نشأ كيانكم هذا وخرج لله أولا ثم للدفاع عن الأرض والعرض والدين والشرف,فالتآلف والتنسيق والتفاهم والمحبة والتراحم والتآخي والتنظيم كل تلك مقومات ستشد هذا البناء وستعلو به إلى العلياء وترتقي به إلى الثرياء, وتبلغ به أعلى مراتب المحبة والوجود في دواخل الكل..
اليوم مطلوب منكم أنتم أيتها (اللجان الشعبية الجنوبية) أن تكون مع شعبكم ومع المستضعفين منهم ومع من وقع عليهم الظلم وضد كل من يحاول أن يقلق سكينتهم ويعبث بوطنهم, أو أن لاتكونوا وتتراجعوا للخلف وتظلون تدورون في حلقة مفرغة ومشاكل تافهة وأشياء دونية حقيرة ستشق عصاكم وتخلخل صفوفكم وتشرذمكم وتصبح قلوبكم (شتى) فيسهل اختراقكم وتدميركم وسحقكم وربما شراء ذممكم ومبادئكم, وحينها من السهل جدا أن يشترى دينكم..
رأينا كيف تهاوت الكثير من الكيانات والأنظمة والمجموعات وغدت (أثرا) بعد عين وتبخرت في سماء الأوطان وتلاشت بين (أيدي) الطامعين والغزاة, والسبب أنهم لم يكونوا على قلب رجل واحد يهمهم مصالح الأوطان والشعوب,بل كان كل واحد منهم (يغني) على ليلاه ويغرد خارج السرب الجماعة ويسير عكس عقارب الساعة فصاروا إلى ماصاروا إليه اليوم, ونحن والله لن نرضاها لكم ولن نقبل لأنفسنا أن تصيروا في (الثرى) بعد أن كنتم في (الثرياء),فكونوا حيثما (وضعتم) أنفسكم أما (لؤلؤة) ثمينة باهضة الثمن أو (حفنة) تراب لاتساوي شيء..
اليوم المرحلة خطيرة وصعبة جدا ولاتقبل أي هفوات أو أخطاء أو (تحركات) انفرادية غير مسئولة أو نابعة من (طيشنة) أو (حمية) لاتفكر في العواقب وفي النتائج, بل تتطلب هذه المرحلة أن يكون هناك (تكتيك) وتخطيط ودراسة ونظرة ثاقبة للأمور وللأفق بمشاركة الكل دون استثناء, فمن حمل في يديه (سلاح) وخرج للعراء يلتحف (السماء) ويفترش (الأرض) فهو (ثائرا) على الأقل في (قاموسي) ويستحق كل الحب والتقدير والاحترام, فكونوا لبعضكم البعض على كل من يحاول أن يشق (عصاكم) أو يفرق شملكم أو يمزق (جمعكم)..
نحن اليوم ننتظر منكم الكثير والكثير كما عهدناكم على مر (السنين) ولاتكترثوا بتلك الأصوات النشاز التي تدعوكم إلى (دس) رؤوسكم في التراب كـ (النعام) أو التواري كــ(الدجاج),وامتشقوا أسلحتكم وارتدوا (عباءة) الإيمان والثقة بالله ثم الإخلاص لهذا الوطن المغلوب على أمره وللمستضعفين من أبناءه الذين (قصمت) ظهورهم خلافات المتناحرين (وجشع) الخونة المتخاذلين, وهبوا إلى مواقع البطولة والشرف وميادين العزة والكرامة, وأظفروا بإحدى (الحسّنيين) إما (الشهادة) أو (النصر)..





